عبد الملك الجويني
406
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإذا كان المتلف مقوَّماً ، فالكفارة فيه ذاتُ ركنين : الطعام ، والصيام ، والرجوع إلى قيمة المتلف ، فإنا عجزنا عن تقدير مثلٍ ، حتى نفرض اعتبار قيمته . 2805 - فإذا ثبت ما ذكرناه ، فإن كان المحرم الجاني يُخرج الجزاء حيواناً ، فمحله الحرم ، كما تقدم . ولا شك أنا لا نشترط فيه صفاتِ الضحايا ؛ فإنا ( 1 ) إذا كنا نوجب في الصغار صغاراً ، وفي المعيبة ما يضاهيها ، فلا نلتزم والحالة هذه صفاتِ الضحايا ، والشاة لا تجزئ في الضحايا عن شخصين ، ولا يتبعض في القرابين غيرُ البُدنِ والبقرِ . وإذا أوجبنا في انجناية على الصيد جزءاً من الحيوان ، فسيُخرج الملتزمُ عشرَ شاة ، وسبب ذلك كلِّه اتباعُنا المثليةَ ، والأشباه الخِلقية . ثم لا يكفي التصدق بالحيوانات المخرجة جزاءً ، بل لابد من الذبح . وهذا إذا ضم إلى سقوط اعتبار صفات الضحايا ، كان بدْعاً . والأمر كذلك ، فالعَنَاق والحُلاّن مذبوحان ذبحَ الكبار ، على صفات الهدايا . وإن أراد المحرم العدولَ إلى الطعام ، فالاعتبار بقيمة مكة في المثل ؛ فإن المثل لو أخرج ، لكان مستحقاً لهم ، فالاعتبار عند العدول بقيمة تلك البقعة . وإن كان الصيد متقوماً في نفسه ، لا جزاء له من الحيوانات ، فقد قال العراقيون : الاعتبار في قيمته بمكان الإتلاف ، نظراً إلى كل متلَف مقوَّم ، ثم القيَمة تصرف إلى الطعام ، وبعدَه تعديلُ الصيام . وقالوا : ذهب بعض أصحابنا إلى أنا نعتبر قيمة المتلف بسعر مكة ، وزعموا أن الصحيح الأول . وقد قطع المراوزة بأن الاعتبار بقيمة مكة في الصيد المقوّم ، ثم كلام العراقيين متردد في التفريع ، على ما رواه ظاهر المذهب ، فيحتمل عندهم بعد ما عرف مقدار القيمة ، نظراً إلى مكان الإتلاف ، أن نعتبر سعر الطعام في ذلك المكان أيضاً ، ويحتمل أن يقال : إذا ضبطت القيمة بمكان الإتلاف ، فالمعتبر في صرفها إلى الطعام سعرُ مكة . وهذا هو الظاهر من كلامهم فيما أظن .
--> ( 1 ) ساقطة من ( ط ) .