عبد الملك الجويني

404

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو كان للصيد امتناعان ، كالنعامة تمتنع بشدة العدْو ، ولها امتناع من الجناح بالطيران ، فإذا أبطل المحرم أحد امتناعية ، والتفريع على ظاهر المذهب ، وهو أن إزالة الامتناع توجب تمام الجزاء ، ففي هذه الصورة ، وهي إزالة أحد الامتناعين وجهان : ذكرهما العراقيون . ولو أزال المحرم امتناع صيدٍ على وجهٍ لا يعود ، ثم قتله ، فالتفصيل فيه كالتفصيل فيما إذا قطع رجلٌ يدي رجل ورجليه ، ثم احتز رقبته قبل اندمال الجرح ، المنصوصُ [ اتحاد ] ( 1 ) الدية . وخرّج ابن سريج انفراد أروش الأطراف ( 2 ) عن دية النفس ، وذلك الترتيب يعود هاهنا . ثم من لم يكمل الأرش في أحد الامتناعين في النعامة ، فالغالب على الظن أنه يعتبر ما نقص . وفي الحقيقة الامتناعُ في النعامة واحد ولكنه يتعلق بالرجل والجناح ، ولا ضبط . فالوجه في زوال بعض الامتناع إيجاب ما ينقص . فرع : 2801 - إذا أمسك المحرم صيداً ، فقتله مُحِلٌّ في يده ، فالضمان كلّه على المحرم ؛ فإنَّ فِعْل الحلال في الصيد غيرُ مضمونٍ ، فيجعل ما جرى ( 3 ) كالتلف بآفة سماوية . ولو أمسك المحرم الصيد ، فقتله محرم آخر في يده ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه يجب تمامُ الضمان على القاتل ؛ فإنا إذا كنا ( 4 ) نقدم المباشرة على السبب ، فلأن نقدم الإتلاف على اليد أولى . ومن أصحابنا من قال : الضمان بينهما ، وهذا بعيد ، لا وجه له . نعم الوجه أن يقال : قرار الضمان على المتلِف والطَّلِبَةُ تتوجه على الممسك . وقد ذكرنا قريباً من ذلك في تفاصيل الحلق .

--> ( 1 ) في الأصل : " إيجاب " . والمثبت من ( ط ) ، ( ك ) . ( 2 ) ( ط ) : الأفراد . ( 3 ) ( ط ) : يجرى . ( 4 ) ( ط ) : إذ تركنا .