عبد الملك الجويني

403

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومات الجنين بعد انفصاله ، ضمن كلَّ واحدٍ على حياله . 2799 - فأما القول في الجناية على الصيد من غير إهلاك ، فقد قال الشافعي ، فيما نقله المزني : إن جَرح ظبياً ، فنقص من قيمته العشر ، فعليه العشر من ثمن شاة . قال المزني : الوجه أن نقول عليه عشرُ شاة ، جرياً على رعاية المثلية . واختلف أصحابنا في ذلك : فمنهم من صوّب المزني ، وقال : هو المذهب لا غير ، وحمل نص الشافعي على الإرشاد إلى الانتقال من الشاة ، إلى تعديل الطعام بالقيمة ؛ فإن الكفارة على التخيير ، وإخراج قسط من الحيوان عسير ، وإلا ، فهو الأصل . ومن أصحابنا من جرى على ظاهر النص ، ولم يوجب قسطاً من الحيوان بسبب الجناية على الصيد ، وجعل ما يدخل ( 1 على الصيد من نقصٍ ، بمثابة ما يدخل على المثليات من النقص ، بسبب الجناية 1 ) عليها ، فإذا جنى رجل على حِنطة إنسان جنايةً تنقُص من قيمتها ، فلا يلزمه إلا القيمة ، وإن كانت الحنطة في نفسها مضمونةً بالمثل إذا أتلفت ، فكذلك القول في الصيد إذا أتلف ، فهو مقابَلٌ بالمثل ، وإن أثرت الجناية في صفته ، لم يجب جزء من المثل . وهذه الطريقة ضعيفة ؛ فإن مقتضاها إيجاب قسط من قيمة الظبية ؛ فإن من جنى على حنطة إنسان وعيَّبها ، فالمضمون أرش نقص الحنطة المجني عليها . فرع : 2800 - إذا جنى على صيدٍ ، فَأَزْمَنَه ، وأذهب امتناعَه ، بحيث لا يرجى عودُه ، فالذي ذهب إليه معظم الأئمة أنه يجب بإزالة امتناعه تمامُ الجزاء ، كما يجب بقطع يدي العبد تمامُ قيمته . وذهب بعض أصحابنا إلى وجه غريب ، وهو أن الواجب قسطٌ من المثل ، أو قيمة المثل . وهذا مزيّف متروكٌ . فلو أتلف الصيدَ المزمَنَ محرم آخر ، فيلزمه جزاؤه على ما هو عليه من العيب . وقد قدمنا أن المعيب يضمن بمثله .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ، ذهب به البلل من ( ك ) .