عبد الملك الجويني

402

نهاية المطلب في دراية المذهب

منها ، فعلى ما ذكرنا من اختلاف الطرق ( 1 ) . وذكر الشيخ أبو بكر وغيرُه أن مقابلة الأنثى بالأنثى واجبةٌ ، والتردد في مقابلة الذكر بالأنثى . وهذا ذهاب عن التحصيل ، وهو يبتني على اعتقاد كون الأنثى أفضلَ ، والأمر مختلف في ذلك ، والمتبع ما ذكرناه من الفضيلة ، ورعاية الخلقة ، ويستوي فيه مقابلة الذكر بالأنثى ، ومقابلة الأنثى بالذكر . فهذا قولنا في الذكور والإناث . 2798 - فأما إذا قتل المحرم ظبية حاملاً ، فهذا مما اختبط فيه الأصحاب ، وردوا الأمر إلى اضطرابٍ لا أصل له . وأنا أذكر ما هو الحق المبتوت : فإذا كانت الظبية المتلَفةُ حاملاً ، فلو قابلناها بحائل ( 2 ) من النعم ، كان ذلك مخالفةً في الخلقة ، فالحامل من النعم أفضل في القيمة من الحائل منها ، ولكن لا سبيل إلى ذبح الحامل من النَّعم ؛ فإن مرتبتها في القيمة تزول بالذبح . ولو أخرج حائلاً نفيسة تبلغ قيمتُها قيمةَ حامل مقتصدة ، فالتفاوت في الخلقة لائح ، وهذا فوق الذكورة والأنوثة ، فلا وجه إلا تقديرُ حامل من النَّعم ؛ ثم الرجوع إلى قيمتها ، وتعديلُ الطعام بها . فهذا هو الوجه ، وهو الذي اختاره أئمة العراق . وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لو أخرج حائلاً نفيسةً ، كما صورناها ، وذبحها ، أجزأت ؛ تخريجاً على إخراج الأنثى عن الذكر . وهذا بعيدٌ ؛ فإن الحَمْل إذا تحقق زيادةٌ في الخلقة معتبرة . فهذا بيانُ القول في الحامل والحائل ، والذكر والأنثى . ولو جنى على ظبيةٍ حامل ، فألقت جنينَها ، فإن بقيت الأم ، وألقت الجنين حيّاً ، ثم مات ، ففي الجنين صغيرٌ من النَّعم ، على قدرٌ يقرب منه . وإن ألقته ميتاً ، فلا يُضمن الجنين في نفسه ، ولكن يجب ما تنقصه الجناية من الأم . وإن ماتت الأم ،

--> ( 1 ) ( ط ) ، ( ك ) : الطريق . ( 2 ) ( ط ) : بحالٍ .