عبد الملك الجويني

385

نهاية المطلب في دراية المذهب

فلا ( 1 ) وجه [ إلا انبتات ] ( 2 ) الإجارة ( 3 ) وارتداد الأجرة . فأما إذا كانت الإجارة واردةً على الذمة ، ثم فسدت الحجة ( 4 على الأجير 4 ) فلا شك أن القضاء يلزمُه ، فإذا أتى بالحج في قابلٍ ، فهل نقول : هذا القضاء يقع عن المستأجِر ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يقع عنه ؛ فإن القضاء عمّن الحجُّ الفاسد عنه ، وقد تحقق انصراف الحج الفاسد إلى الأجير ، فليكن القضاء عنه ( 5 ) . ثم في ذمته حَجةٌ عن المستأجر . ومن أصحابنا من قال : القضاء ينصرف إلى المستأجِر ، وكأن الحجة الفاسدة لم تسبق ، ولا سبيل إلى إنكار انعقاد أصل الحج الأول عن المستأجِر ، فليرتبط القضاء به ، حتى نقدِّرَكأن الفساد لم يتخلل . والأقيس الوجه الأول . 2773 - ومما يجب التنبه له إذا انتهى الكلام إلي هذا المنتهى أن من كان في ذمته حجة واجبة لله تعالى ، فلا يتصوّر منه التطوع بالحج ، على مذهب الشافعي ، ولو فرض قصد التطوع ، لانصرف الحج [ المنعقد ] ( 6 ) إلى الجهة المستحَقة . وكان شيخي يقول : الأجير الذي في ذمته حجة مرسلة ، لو نوى التطوع بحج ، فالذي جاء به ينصرف إلى ما عليه من الحج لمستأجِره ( 7 ) . وهذا مما انفرد به ، ولم يساعده عليه أحد ، وذلك لأنا نقدم واجب الحج على نَفْله ، لأمير يرجع إلى نفس الحج ، مع بناء الأمر على تقديم الأوْلى [ فالأوْلى ] ( 8 ) في

--> ( 1 ) في ( ط ) : ولا وجه . ( 2 ) في الأصل : ذهبت عوادي الزمن بنصف الحروف . و ( ط ) : " للانبتات " ، و ( ك ) " إلا إثبات " . والمثبت تقديرٌ منا رعاية للسياق . ( 3 ) في ( ط ) : والإجارة ( بزيادة واو ) . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) . ( 5 ) عنه : أي عن الأجير ، وهذا هو الأصح . قاله النووي ( ر . المجموع : 7 / 134 ) . ( 6 ) في الأصل : المتعبّد . ( 7 ) ( ط ) : بمستأجره . ( 8 ) ساقطة من الأصَل . وفي ( ك ) : " والأولى " ، والمثبت من ( ط ) .