عبد الملك الجويني
386
نهاية المطلب في دراية المذهب
مراتب الحج . والاستحقاقُ على الأجير ليس من خاصية الحج . ولو ألزم ذمته [ ما لا ] ( 1 ) يلزم مثله ، لكان حكم الوجوب فيه ، كحكم الوجوب في الحج ( 2 ) . والذي يوضح ذلك أن الحجة قد تكون تطوّعاً من المستأجِر - إذا جوزنا الاستئجار في حج التطوع - فلاح أن ذلك اللزوم ليس من قضايا الحج . هذا قولنا في إقدام الأجير على المفسد . 2774 - ومما نذكره متصلاً بذلك : أن الأجير لو صُدّ ، وأُحصر ؛ فتحلل ، فالقول الوجيز فيه أن طريان الإحصار عليه ، والإجارةُ واردةٌ على عينه ، بمثابة طريان الموت ، وقد سبق القول فيه ( 3 ) مفصلاً ، في البناء وإمكانه ، إن تُصوّر البناء ، وانجلى الحصر . ويعود حكم استحقاق شيء من الأجرة ، والقول الجامع ما ذكرناه من تنزيل الإحصار ، والتحللِ الطارئ بسببه ، منزلة طريان الموت . 2775 - ولو لابس الأجير الحجَّ ، ففاته الوقوفُ ، فالذي ذهب إليه معظم الأصحاب أن الفوات ينزل منزلة الإفساد ، والسبب فيه أنه يوجب القضاء ، كما يوجبه الإفساد ، ويخرج الحج بالفوات عن حقيقته ، وإن كان لا يتصف بالفساد .
--> ( 1 ) في الأصل : " ما يلزم " وفي ( ط ) : " مالاً يلزم " والمثبت من ( ك ) ، بقراءة ( ما لا ) كلمتين ، أي ( ما ) الموصولة ، ( لا ) النافية ، وسوّغ لنا ذلك أنها لم تُنوِّن ( مالاً ) . ( 2 ) هذه العبارة يُكمل بها الإمامُ الردّ على شيخه ، ويستدلّ بها على خطأ ما يراه ، ومعنى العبارة : أن المستأجر لو ألزم ذمَّةَ الأجير ما ليس يلزمه بغير إلزامه إياه ، كأن يُلزمَ ذمتَه استصناع ثوبٍ مثلاً ، فليسَ هناك ما يمنع من أن يصرفه إلى نفسه ، وتبقى ذمته مشغولة بثوبٍ آخر يصنعه للمستأجر ، أي لا أوّلية هنا للوفاء بالملتَزَم ، فكذلك لو ألزم ذمته حجةً ، فله أن يحج عن نفسه تطوعاً ، ثم يحج عن المستأجر ، ولا يدخل هنا تقديم الفرض على التطوع ؛ فإن ذلك يرجع لمعنى يخص الحج ، وإلزام الشرع به المكلف ليس كإلزام المستأجر للأجير . ثم أكد الإمام هذا المعنى بفرض المسألة في الاستئجار لحج التطوع ، فالأجير المستأجر لحجة تطوع إذا أفسدها ، فانصرفت له ، فإذا قضاها ، فهي للمستأجر تطوع ، وللأجير تطوع ، فبأي وجه نقول : المستأجر بها أولى ؟ ؟ ( 3 ) ساقطة من ( ك ) .