عبد الملك الجويني

384

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا تحسب له في تكميل أجْره ؛ فإنه لم يكن مأموراً فيه ؛ فنجعل المتمتع كالمسيء ، [ وقد مضى الخلاف في أنّا هل نحط من أصل أجر المسئ ] ( 1 ) . فإن قيل : إنما يفرض الحط على القول به إذا كان بين الفعل المطلوب وبين ( 2 ) الذي يأتي به الأجير تفاوت ، كما قدمناه في المسئ ، ولا تفاوت بين فعلي القارن والمتمتع ، وقد يكون فعل المتمتع أكمل أجراً ، قلنا : نحط ما في جهة التمتع من مزيد في العمل ، ثم نعتبر وراء ذلك الحط تقديراً للتفاوت المقدر ، فيتفاوت الأمران . فإن قيل : لو لم يظهر تفاوت مع ما ذكرتموه ؟ قلنا : فلا حطَّ إذا كان كذلك . الفصل الخامس في إفساد الأجير الحجَّ بالجماع ، مع ذِكْر ما يتصل بالإفساد في معناه 2771 - فنقول : إذا شرع المستأجر في الحج الذي استؤجر عليه ، ثم أفسده بالجماع ، انقلب الحج الفاسد إلى الأجير ، ولم يكن بعد الفساد مضافاً إلى المستأجر أصلاً ؛ فإن الحجة المطلوبة لا تحصل بالحجة الفاسدة ، وليس كما إذا ارتكب الأجير محظوراتٍ غيرِ مفسدة ؛ فإن الاعتداد يقع بمثل هذا الحج شرعاً ، فوقع الاعتداد به في طلب المستأجِر ، والحج لله تعالى ، وإن اختلفت الإضافات . والحجةُ الفاسدة لا تبرئ ذمةً ، ولا تقع موقع الاعتداد . ثم إذا انقلب الحج بالفساد إلى الأجير ، فيلزمه قضاؤها . 2772 - والقول بعد ذلك يستدعي الفصلَ بين أن تكون الإجارة واردةً على عين الأجير ، وبين أن تكون واردةً على ذمته ، وكان قد لابس الحج بنفسه ، لتبرأ ذمته . فإن كانت الإجارة واردةً على عين الأجير ، فإذا فسدت الحَجّة ، وانقلبت إلى الأجير ، انفسخت الإجارة ولا يتصور في إجارة العين إقامةُ مدةٍ مقام مدة ، حتى يقال : إن فسدت الحجة في هذه السنة ، فالأجير يأتي بحجة في السنة القابلة .

--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( 2 ) كذا . بتكرير ( بين ) مع الاسم الظاهر ، وهو خلاف المشهور ، ولكنه واردٌ سائغ .