عبد الملك الجويني

376

نهاية المطلب في دراية المذهب

2756 - فإذا تمهد ما ذكرناه ، عاد بنا الكلامُ إلى صورة الإساءة من الأجير . فإذا انتهى إلى الميقات ، وجاوزه ، ثم أحرم من مكة مثلاً ، فكيف التوزيع ؟ وما المعتبر فيه ، لبيان المحطوط من الأجرة ؟ اختلف أصحابنا في المسألة ، والاختلاف فيها متلقى مما قدمناه ، ولكن لا ينطبق الخلاف على الخلاف ؛ من جهة أنا تخيلنا في المسألة المقدّمة صرفَ السَّفرة إلى العمرة ، وهذا المعنى لا يتحقق هاهنا ؛ فإنه بإساءته ، لم تخرج سفرته عن كونها ذريعة إلى حجته ، ولكن أخل ببعض العمل المطلوب ، فرجع منشأ الوجهين إلى إدخال السفرة في الاعتبار وإخراجها ، فإذا في المسألة وجهان : أحدهما - أن نقول ( 1 ) : حجةٌ من الميقات إحرامُها ، كم أجرتها ؟ فيقال : ( 2 خمسة ، فنقول : حجة من مكة إحرامُها ، كم أجرتها ؟ فيقال 2 ) : ديناران ، فبينهما التفاوت بثلاثة أخماس ( 3 فيسقط من الأجرة المسماة ثلاثة أخماسها ( 3 ) . هذا أحد الوجهين ، ومبناه على إخراج السفرة من الاعتبار . والوجه الثاني - أن نقول : حجة قُصدت من نيسابور ، والإحرام بها من ذات عرق ( 4 ) ، كم أجرتها ؟ فيقال : عشرون . فنقول : حَجة قصدت من نيسابور ، واتفق الإحرام بها من مكة ، كم أجرتها ، فيقال : تسعةَ عشرَ ، والمسافة مندرجة في التقديرين ، فبين الإحرام من الميقات ، والإحرام من مكة دينارٌ من عشرين ، وهو نصف العشر ، فيسقط من الأجرة المسماة نصفُ عشرها . ومما لا يخفى دركه على الفقيه ، ولكن يحسن التنبيه عليه : أنا في الأصل المقدّم إذا أدخلنا السّفرة في الاعتبار ، عظم مبلغ المحطوط ؛ من جهة أن السفرة المعتبرةَ صرفَها الأجير إلى عمرة نفسه . وإذا [ أدخلناها ] ( 5 ) في هذه المسألة التي نحن فيها قلّ المحطوط ؛ فإن السفرة محسوبةٌ له .

--> ( 1 ) عبارة الأصل : أنّ من يقول . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) . ( 4 ) ( ط ) من مكة . ( 5 ) في النسخ الثلاث : أدخلنا . والمثبت منّا ؛ زيادة في الإيضاح .