عبد الملك الجويني

377

نهاية المطلب في دراية المذهب

2757 - ومما يتم الفصل به أن المستأجِر لو شرط على الأجير أن يُحرم من الكوفة ، فإن وفى بها ، فلا كلام ، وإن جاوزها ، فهل يلتزم دمَ الإساءة ؟ ( 1 اختلف أئمتنا فيه ، فذهب بعضهم إلى أنه لا يجب دم الإساءة 1 ) ؛ إذ الدمُ منوطٌ بميقات محترَمٍ شرعاً ، وهو الميقات الموضوع المشروع ، وليست الكوفة من المواقيت المشروعة . وقال بعض أئمتنا : يجب على الأجير دمُ الإساءة ، إذا جاوز الميقاتَ الذي عيّنه المستأجِر . وإلى هذا الوجه ميلُ طوائفَ ، منهم الصيدلاني ، ووجهه أن الميقات صار مستحَقاً ، ومستندُ كل استحقاقٍ في العبادة يؤول إلى حكم الله تعالى ، وقد قال أئمتنا : لو قال الناذرُ : لله علي أن أحج ماشياً ، فحج راكباً ، لزم دمٌ ، وإن لم يكن ( 2 ) المشي مشروعاً قصداً إليه . التفريع على الوجهين : 2758 - إن حكمنا أنه بمجاوزة الكوفة لا يلتزم دماً ، فننقص من أجرته وجهاً واحداً ؛ إذ لا جُبران ، وقد تحقق نقصان العمل المطلوب . وإن قلنا : يلتزم الأجير دماً بالمجاوزة ، فيعود الكلام إلى ما قدمناه من الاختلاف في الحط ، والالتفات إلى الجبران ، وقد مضى هذا . 2759 - وتمام الفصل أن ما يلتزم به الأجير دماً ينقسم إلى ارتكاب محظور ، أو ترك مأمور ، فأما ما كان من ارتكاب المحظور ، فلا ينتقص بسببه من أجره شيء ، من جهة أنه لم ينقص من العمل ، وإنما جنى جنايةً موجَبها الكفارة . فأما إن ترك مأموراً به ، مثل أن يجاوز الميقات ، أو يترك الرمي ، أو ما أشبه ذلك ، فالتزم الدمَ ، فهل يحط عن أجره شيء ؟ فيه الخلاف المقدم . وقد نجز ضبط المقصود من هذا الفصل .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ك ) . ( 2 ) ( ط ) : يلزم .