عبد الملك الجويني
373
نهاية المطلب في دراية المذهب
وذكر العراقيون تنزيلاً آخر للنصين ، فقالوا : إن كان الاستئجار من حيٍّ ، فلا بدّ من التعرض لتعيين الميقات ؛ فإن أغراض الأحياء تتفاوت وتختلف ، وإن كان الاستئجار عن ( 1 ) ميت ، فلا حاجة إلى تعيين الميقات ؛ فإن الغرض تحصيل الحج للميت . وهذا غير سديد ، ولا يستدّ إلا تخريج المسألة على قولين ؛ من جهة أنه اشترك فيها تفاوتُ تعب الأجير بطول المواقيت وقصرها ، مع قضاء الشرع باتحاد الحكم في جميعها ، فتضمن تعارضُ هذين المعنيين اختلافَ القول . فهذا ما أردناه في فصل الإعلام . الفصل الثاني في ارتكاب الأجير شيئاً من المحظورات في الحج ، من غير إفساد 2752 - فنذكر منها ما يتعلق بالإساءة في الميقات ، ثم يَقيس الناظر ما عداه عليه . فإذا انتهى الأجير إلى الميقات ، فجاوزه مسيئاً ، ثم أحرم ، ولم يعد إلى الميقات ، فيلزمه دم الإساءة ، وينصرف الحج إلى المستأجِر ، وهل نحط عن أجرة الأجير شيئاً ، لتركه بعضَ العمل المستحَق عليه بالإجارة ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنا نحط قسماً من الأجرة ، وهو المنصوص عليه هاهنا ، وتعليله تركُه بعضَ العمل ، والجبرانُ الذي يخرجه ليس عملاً مقابَلاً بالأجرة ، وإنما المقابَل بالأجرة صورة ( 2 ) الأعمال ، والفديةُ ، لزمت الأجيرَ حقاً لله تعالى ، لتركه حرمةَ الميقات ، فلا تعلّق لما يجب لله بما يتعلق بحق الآدمي . والقول الثاني - أنا لا نحط شيئاً من أَجْرِه على تفصيلٍ ، سنذكره . ووجه ذلك أن المجاوزة إن كانت ، نقصاناً ، فالفدية جبران في الشرع ، فإذا ثبت الجبران ، فكأَنْ لا نقصان .
--> ( 1 ) ( ط ) : من . ( 2 ) ( ط ) : متصور .