عبد الملك الجويني

372

نهاية المطلب في دراية المذهب

الفصل الأول في الإعلام وتوقي الجهالة 2751 - أما الحج ، فلا حاجة إلى الإعلام [ فيه ] ( 1 ) ، فإن أعماله معلومة ، فإن جهلها أحد المتعاقدين ، أثر ذلك في إفساد الإجارة ؛ إذ كون الشيء معلوماً ، لغير العاقدين غيرُ كافٍ في تصحيح العقد ، ولكن الغالب أن أعمال الحج لا تخفى ، فجرت المسألة للشافعي بناء على الغالب . واختلف نص الشافعي في أنه هل يشترط في صحة الإجارة إعلام الميقات الذي يُحرم الأجير منه ؟ واختلف الأصحاب : فقال بعضهم : في وجوب إعلام الميقات قولان : أحدهما - يجب الإعلام ؛ فإن المواقيت مختلفة [ في ] ( 2 ) المسافات ، والأغراضُ تختلف بذلك ، وكلُّ ما يختلفُ ويختلف الغرض باختلافه ، فالتعرض له واجبٌ في العقد الذي يجب الإعلام فيه . والقول الثاني - أنه لا يجب إعلام المواقيت ؛ فإنه لا وقع لاختلافها في الشرع ، والإحرام من الميقات القريب ، كالإحرام من أبعد المواقيت . ومن أصحابنا من نزّل النصين على اختلاف حالين ، وقال : إن لم يكن على الصَّوْب الذي يؤمّه الأجيرُ إلا ميقات واحد ، فلا حاجة إلى التعرض له . وإن كان الطريق في ممره يتشعب ويزْوَرُّ ، ثم تُفضي شُعْبة ( 3 إلى ميقاتٍ بعيدٍ وتفضي الأخرى 3 ) إلى ميقات قريب ، فلا بد والحالةُ هذه من التعرض للإعلام . وموجَب هذه الطريقة في تنزيل النصين على الحالين ، يقتضي أن يقال : إذا اتحد الميقات في جهةِ ممر الأجير ، فليس له أن يميل عنه ، إلى جهة أخرى ، ميقاتها أقرب من ميقات الممر المعتاد .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في الأصل ، ( ك ) : والمسافات . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ك ) .