عبد الملك الجويني
37
نهاية المطلب في دراية المذهب
الصوم ، فالوجه إجراؤهما على قضيةٍ واحدة في حكم النسيان . فإن حكمنا بأن المجامع ناسياً لا يفطر ، فلا كلام . وإن حكمنا بأنه يُفطر ، ففي وجوب الكفارة وجهان في بعض التصانيف . فإذا أوجبنا الكفارة على الناسي حيث انتهى الترتيب إليه ، توجه إيجاب الكفارة على من يخالط امرأته ظاناً أنه في بقية من الليل ، ثم تبين له مصادفة الوقاع النهارَ ، فالمذهب حصول الفطر ثمَّ . والأصح أن الناسي لا يفطر بالوطء ، ثم إذا ألزمنا الناسيَ الكفارةَ عند الحكم بإفطاره ، فتلك الصورة بالكفارة أولى . وهذا لم أقله احتمالاً ، بل ذهب إليه طوائف من أصحابنا ، فيما عثرت عليه . 2305 - ومما يتعلق بهذا الفصل القولُ في أن المرأة إذا طاوعت ، ومكنت ، فلا شك أنها تُفطر ، وفي وجوب الكفارة عليها ما نُبيّنه . ظاهر النصوص للشافعي أن الزوج يختص بالتزام الكفارة ، وقال أبو حنيفة : تلزمها الكفارة ، كما تلزمه ( 1 ) ، ولا تداخل ، بل كل واحد يختص بالتزام الكفارة ، وهذا قولٌ للشافعي ، نص عليه في الإملاء ، والقولان يوجّهان في الخلاف . فإن أوجبنا على كل واحد منهما كفارة ، من غير تداخل ، ولا تحمّل ، فلا كلام . وإن أوجبنا الكفارة عليه دونها ، ففي تنزيل القول في ذلك مسلكان مأخوذان من نصوص الشافعي . وإن أوجبنا ، فَلَنا قولان : أحدهما - أن الوجوب لا يلاقيها ، وليس ما يصدر منها من موجبات الكفارة أصلاً . والقول الثاني - أن الوجوب يلقاها ، والزوج يتحمل عنها ، ثم نقدِّر اجتماع كفارتين في حقه ، ونقضي بالتداخل ، قضاءنا [ به ] ( 2 ) في الحدود . وهذا بعيد عن القياس ، وإن كان ظاهرَ المذهب . ومعتمد الشافعي حديثُ الأعرابي ، وسنذكره
--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 28 مسألة 511 ، رؤوس المسائل : 228 مسألة 124 ، المبسوط : 3 / 72 ، بدائع الصنائع : 2 / 98 . ( 2 ) ساقطة من الأصل .