عبد الملك الجويني
364
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب الصبي يبلغ والمملوك يعتق 2741 - ذكرنا معظم أحكام إحرام الصبيان ، وكنا أخرنا إلى هذا الباب مسائلَ ، حتى لا نخليه عن غرضٍ . فإذا خرج الوليّ بالصبي محرماً ، فالنفقة الزائدة بسبب سفرة الحج على من تجب ؟ ذكر العراقيون وجهين : أحدهما - أنها تجب في مال الوليّ ؛ فإنه ورّط الصبيَّ فيها ، مع الاستغناء عنها . والوجه الثاني - أنها تجب من مال الطفل ؛ فإن هذا لا ينحطّ عن بعض المصالح القريبة ، التي لا تبلغ مبلغ ما لا بد منه ، ولو أنْفق الوليّ في تعليم الطفل شيئاً غير محتوم ، ساغ له ذلك ، فليكن الحج بهذه المثابة . ومما نذكره في هذا الباب أن الصبي إذا بلغ قبل فوات الوقوف ، ووقف بعد البلوغ ، فقد ذكرنا أن حجه يقع عن فرض الإسلام ، ولو أفاض وهو صبي ، وبلغ بمزدلفة ، وانقلب إلى عرفةَ ، ووقف بها بعد البلوغ ، فالجواب كما قدمناه . فالحجة تقع عن فرض الإسلام . ولو بلغ بمزدلفة ، وتمادى ، ولم يرجع إلى الموقف ، فالمذهب أن حجه لم يقع عن حجة الإسلام . وحكى العراقيون عن ابن سريج وجهاً : أنه قال : إذا بلغ في وقت الوقوف ، ( 1 وإن لم يعد للوقوف بعد البلوغ ، واقتصر على ما سبق منه من الوقوف 1 ) في صباه ، فالحج يقع عن فرض الإسلام . خرّجه على ما ذكرناه من أن الصبيّ إذا سعى في صباه قبل الوقوف ، ثم بلغ ووقف ، فهل يلزمه إعادة السعي ، أم يكتفى بما صدر منه في الصبا ؟ وفيه الخلاف المقدم .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ك ) .