عبد الملك الجويني
357
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ومن فاته ذلك ، فقد فاته الحج . . . إلى آخره " ( 1 ) . 2730 - [ مضمون الفصل القول في فوات الحج ] ( 2 ) ، فنستقصي ما فيه ، وإذا انتهينا إلى بابه ، أحلناه . فنقول : أولاً - العمرةُ المفردة لا يتصّور فواتُها ، وإنما يفرض انقطاع إحرامها قبل تأدية أركانها بالإحصار ، كما سيأتي ، وهل تفوت العمرة في حق القارن ، إذا فات الحج ؟ فعلى الخلاف المقدم . 2731 - وأما الحج ، فإنه يفوت بفوات الوقوف ، وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وسلم : " الحج عرفة ، فمن وقف بعرفة ، من ليل أو نهار ، فقد تم حجه " ( 3 ) والمعنيُّ بالتمام الأمن من الفوات . ثم المتطوّع بالحج إذا أحصر ، وتحلل ، لم يلزمه القضاء ، وسيأتي [ ذلك ] ( 4 ) في باب الإحصار . وإذا فاته الوقوف ، لزمه القضاء ، كما يلزمه القضاء إذا أفسد الإحرام . ولعل السبب فيه انتسابه إلى التقصير ، أو إلى ما يدنو منه . وإذا فرض الفوات مترتباً على سبب الإحصار ، ففي وجوب القضاء قولان . وتصويره أن يؤم مكة محرماً ، من طريق قريبة ، فيصدّه العدّو من ممره في الطريق القاصد ، فينحرف إلى مسلكٍ فيه بعضُ الطول ، وقد قرب الزمان ، فإذا فعل ذلك ،
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 96 . ( 2 ) ساقط من الأصل . ( 3 ) حديث " الحج عرفة . . . " بمعناه أحمد : 4 / 309 ، 310 ، وأبو داود : كتاب المناسك ، باب من لم يدرك عرفة ، ح 1949 ، والترمذي : الحج ، باب فيمن أدرك الإمام بجمع ، ح 889 ، والنسائي : مناسك ، باب من أتى عرفة ، ح 3044 ، وابن ماجة : المناسك ، باب من أتى عرفة ، ح 3015 ، وابن حبان : ح 3881 ، والحاكم : 2 / 278 ، والدارقطني : 2 / 240 ، والبيهقي : 5 / 116 ، 173 . وانظر التلخيص : 2 / 487 ح 1048 . ( 4 ) ساقطة من الأصل .