عبد الملك الجويني
358
نهاية المطلب في دراية المذهب
ففاته الحج المتطوع به ، فهذا فواتٌ سببه الإحصار والصدّ ، فهل يجب القضاء ؟ فعلى قولين : أحدهما - يجب لأجل الفوات . والثاني - لا يجب لترتب الفوات على الصدّ ، وكذلك لو صُدّ وحبس ، ثم انجلى الحصر ، فاندفع ، ففاته الحج لضيق الوقت ، والأمر على ما ذكرناه من الخلاف . 2732 - ثم إذا ثبت وجوبُ القضاء على من فاته الحج ، فيجب مع القضاء دمٌ وفاقاً . ولا خلاف أن صفته صفةُ دم التمتع ، اتفقت الطرق عليه . وإنما لم ندرجه في تقاسيم الدماء ، لنفرد ذكره ، والسبب ( 1 ) فيما ذكرناه ظهور الشبه ، وبلوغُه مبلغ الوضوح ؛ فإن المتمتع يتحلل من نسك ، ويتحرم بآخر ، ومن فاته الحج يفعل ذلك ، ولكن القضاء يقع لا محالة في السنة الثانية . 2733 - ثم نذكر قبل تفصيل الدم وبدلِه أصلاً آخر في الفوات ، فنقول : من فاته الوقوف ، فلا بد وأن يلقى البيت ، ثم اختلف نص الشافعي ، فقال في موضعٍ : " يطوف ويسعى " وقال في موضع : " يطوف " . واختلف أئمتنا ، فمنهم من قال في المسألة قولان : أحدهما - أنه يأتي بعمل معتمرٍ ، فيطوف ، ويسعى ، ويحلق ، إن جعلنا الحِلاق نسكاً . والقول الثاني - أنه يقتصر على الطواف ؛ فإن الغرض لُقيان البيت ، وإلا فما يأتي به غيرُ محسوبٍ عن حج ، ولا عمرة . ومن الدليل على ذلك أنه لا يأتي بالمناسك التابعةِ كالرمي ، والمبيت ، فليقع السعي في معناها . ومن أئمتنا من قطع بأنه يطوف ويسعى ، وحمل نص الشافعي عند ذكره الطواف ، على اقتصاره على بعض ما عليه موجِزاً ، وذلك معتاد في الكلام . ثم من جعل المسألة على قولين ، أوجب مع الطواف الحلقَ ، إذا جعلنا الحلق نسكاً . هكذا ذكره الصيدلاني وغيرُه ، وذلك لأنه مختص باقتضاء التحلل إذا قدرناه نسكاً ، وسيظهر أثره في باب الصدّ إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) ( ط ) : والتسبب .