عبد الملك الجويني
347
نهاية المطلب في دراية المذهب
2714 - وتمام البيان في المسألة أن من جامع مراراً ، وكفَّر عن الجماع الأول ، ففي الجماع الثاني من التفصيل ما ذكرناه . فأما إذا لم يتخلل التكفيرُ ، فهذا يندرج تحت الفصل الجامع الذي ذكرناه ، في تكرر موجبات الكفارة ، وتداخل الكفارات عند التواصل ، وعند الانقطاع ، وقد مضى ذلك ، مع أمثاله في فصلٍ جامع . ولو جامع مراراً في مكان واحد ، وهو يقضي من كل جماع وطره ، فقد سبق منا رمزٌ إلى ذلك ، في الفصل المشتمل على تداخل الكفارات ، وقد ذكر صاحب التقريب في ذلك جوابين : أحدهما - أن المواقعات ، وإن تواصلت أزمنتها ، فهي بمثابة ما لو تفرقت . وهذا متّجه في المعنى ظاهرٌ . والوجه الثاني - أنها تلحق بأعدادٍ من اللُّبس مع اتحاد المكان والزمان ، حتى يقطع باتحاد الموجب . ولا خلاف أنه لو كان ينزع ويعود ، والأفعال متواصلة ، وقضاء الوطر حصل آخراً ، فالكل وقاع واحد . فرع ( 1 ) : 2715 - متصل بما نحن فيه . المباشرة بين المحرِم والمرأة إذا تحقق فيها التقاء البشرتين ، فلا نقضي بفساد الحج بها ، أنزل أو لم ينزل ، خلافا لمالك ( 2 ) ؛ فإنه قال : إذا اتصل الإنزال بها أفسدت الحج . ثم الفدية تجب بالمباشرة ، وهي دمُ شاة ، ولا فرقَ بين أن يتصل الإنزال بها أو لا يتصل . نصَّ عليه الأصحاب في طرقهم ، وضبطوا المباشرة الموجبةَ للفدية ، بما يوجب نقض الطهارة ، ثم مسائل الملامسة في الطهارة تنقسم إلى وفاق وخلاف ، والأمر في الحج ينطبق على قياسها ، وفاقاَّ وخلافاً ، وأما الصوم ، فالمباشرة المحضة لا تؤثر فيه . فهذه مراتب المباشرة وحكمها . وانتقاضُ الطهارة ، ووجوب الفدية في الحج
--> ( 1 ) في الأصل فصلٌ . ولكن الكلام متصل ، فرجحنا ( فرع ) اتباعاً كما في ( ط ) ، ( ك ) . ( 2 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 1 / 487 مسألة 788 ، تهذيب المدونة : 1 / 595 .