عبد الملك الجويني

348

نهاية المطلب في دراية المذهب

يتجاريان بلا افتراق ، والمرعي في الصوم الإنزال ، وكأن الغرض من الصوم الانكفافُ عن قضاء الوطر ، بالأكل أو الاستمتاع ، وهذا لا يحصل بالمباشرة المجردة . والقياس يقتضي أن يكون الاعتكاف ملحقاً بالصوم في المباشرة ، التي لا إنزال معها ، ولكن فيها تردد ، ذكرناه في الاعتكاف ، وذكرنا سببه . 2716 - وأما الاستمناء ، فإنه يفسد الصوم ، وهل تتعلق به الفدية ؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون : أحدهما - يتعلق به ما يتعلق بالمباشرة . والثاني - لا شيء فيه ؛ فإن الحج ليس في معنى الصوم ، في مسالك محظوراته . فرع : 2717 - الحاج المتطوّع إذا أفسد حجه بالجماع ، فقد ذكرنا أن القضاء يلزمه . ثم ذكر العراقيون [ في ] ( 1 ) أن القضاء على الفور أم على التراخي وجهين : أحدهما - أنه على التراخي ، اعتباراً بصفة الوجوب في فرض الإسلام . والثاني - أنه على الفور ، لانتساب المفسد إلى التفريط في الإفساد . وكان القفال يقول : كل كفارة وجبت من غير عدوان ممن لزمته الكفارة ، فهي على التراخي ، وكل كفارة وجبت بعدوان من الملتزم ، ففي ثبوتها على الفور والتراخي تردد . وهذا يناظر ما ذكره العراقيون في قضاء الحج على المفسد ؛ فإن وضع الشرع في واجب الحج [ على ] ( 2 ) التراخي ، كما أن الكفارات في وضعها على التراخي . ومن اعتدى بترك صلاةٍ ، لزمه قضاؤها على الفور ، بلا خلاف على المذهب . والسبب فيه أن المصمم على ترك القضاء مقتولٌ عندنا ، ولا يتحقق هذا إلا مع توجّه الخطاب بمبادرة القضاء ، وأبعد بعض الأصحاب ، فقال : إنما يقتل تارك الصلاة إذا لم [ يعزم على القضاء ] ( 3 ) ومثل هذا لا يُعدّ من المذهب .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) عبارة الأصل ، ( ك ) : إذا لم يعد القضاء .