عبد الملك الجويني

339

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا ينعقد ، فإن الإحرام إذا كان ] ( 1 ) ينعقد بعبارته ، فلا ينعقد بعبارة غيره . والثاني - ينعقد الإحرام بعبارة الوليّ من غير مراجعة . وهو ظاهر المذهب ، فإن الولاية مطردةٌ عليه بدليل أنه لا يستقل ، وهو لصباه مولًّى عليه ، فيدوم استقلال الوليّ بالتصرف فيما تفيده الولاية . ثم إذا انعقد الإحرام في حق الصبي ، فكل ما يتأتى منه [ يُحمل عليه ، وكل ما لا يتأتى منه ] ( 2 ) ينوب الوليّ فيه عنه ، كالرمي وغيره ، ويُطاف به محمولاً ، ويُسعى به كذلك . 2705 - ولو بلغ الصبي في أثناء الحج ، نُظر : فإن كان ذلك بعد فوات الوقوف ، استمر الحج مسنوناً ، ولم يقع عن حجة الإسلام . وإن بلغ قبل الوقوف ، ووقف وهو بالغ ، فالحج يقع عن فرض الإسلام ، باتفاق الأصحاب . وإذا لم يتفق منه رجوعٌ إلى الميقات بعد البلوغ ، فهل يجب دم الإساءة ؟ فيه قولان مشهوران : أحدهما - يجب ، لأن الإحرام الذي جرى من الميقات كان ناقصاً ، وحجُّ الإسلام يستدعي إحراما كاملاً من الميقات . والقول الثاني - لا يجب دمُ الإساءة ؛ فإنه لم يسئ ، وفَعَل ما في وسعه . وكان القفال يقول : القولان مبنيان على أن الكمال إذا طرأ على ما صورناه ، ووقع الحج عن فرض الإسلام ، فنقول : إن الإحرام انعقد نفلاً أوَّلاً ، ثم من وقت الكمال انقلب فرضاً . قال : يجوز أن يقال : الأمر كذلك ، وعليه يبتنى وجوبُ دم الإساءة . ويجوز أن يقال : وقع الإحرام على الوَقْف ، فلما طرأ الكمال ، تبين لنا أن الإحرام في أصله انعقد فرضاً ، ولو طرأ الكمال بعد الوقوف ، لبان أن الإحرام وقع نفلاً ، وبقي نفلاً . ثم إن لم نوجب دمَ الإساءة ، فلا كلام . وإن أوجبناه ، فلو عاد الصبي بعد بلوغه إلى الميقات ، ومرّ عليه ، فالمذهب أنه لا يلزمه دمُ الإساءة ؛ فإنه فعل ما في وسعه أولاً ، ثم استفرغ جهده بالعود آخراً . وذكر القفال هذا ، وارتضاه . وحكى وجهاً

--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( 2 ) ساقط من الأصل .