عبد الملك الجويني
335
نهاية المطلب في دراية المذهب
2701 - ومما يتعلق بذلك : أن الغريب إذا انتهى إلى عرفةَ ليلةَ النحر ، وبقي في شغل الوقوف ، حتى فاته المبيت بمزدلفة ، فلا خلاف أنه لا يلزمه في مقابلة فوات المبيت شيء ، واشتغالُه بالوقوف حطَّ عنه عهدةَ المبيت . وإنما يثبت الخطاب بالمبيت على من يتفرغ إليه . ولما ذكر صاحب التقريب ذلك ، على ما وصفناه ، قال بانياً عليه : لو وقف بعرفةَ نهاراً مع الواقفين ، ولما غابت الشمس أفاض ، وانحدر إلى مكةَ ممتداً ( 1 ) ، واشتغل بطواف الإفاضة بعد نصف الليل ، ففاته المبيت لأجل ذلك ، فلا يلزمه شيء إذا كان مشتغلاً بالطواف المفروض ، وهو بمنزلة اشتغاله بالوقوف ليلاً . وذكر الإمام هذا على هذا ( 2 ) الوجه ، وحكاه عن القفال . وهذا محتمل عندنا ؛ من جهة أن من لم ينته إلى عرفةَ إلا ليلاً ، فهو مضطر إلى التخلف عن المبيت ، والذي يمتد إلى مكة ليطوف ليلاً ، لا ضرورة به ، فليبت ، وليصبح مع الناس . 2702 - ثم إذا قلنا : المبيت النسك مضمون بالدم ، فلو ترك المبيت في جميع الليالي التي أمرناه بالمبيت فيها ، ففي الواجب عليه قولان في ظاهر المذهب : أحدهما - أنه يلزمه في مقابلة الجميع دمٌ واحد . والثاني - يلزمه دمان : أحدهما في مقابلة ليلة مزدلفة ، والثاني في مقابلة ليالي منى ؛ فإن ليلةَ مزدلفة مباينةٌ لغيرها من ليالي المبيت ، لما نبهنا عليه ، فلتفرد بحكمها . وإنما يحسن طرد القولين في حق من يتقيد ليلةَ النفر الثاني ؛ بأن تغرب عليه الشمس ، وهو بمنى ، حتى تتم ليالي منى ثلاثاً ، ثم يخرج في الليلة الأخيرة بعد التقيّد . فأما إذا نفر في النفر الأول ، فقد عاد المبيت إلى ليلتين ، فإذا تركهما ، وترك المبيتَ ليلة مزدلفة ، فإن قلنا في ترك الجميع دم ، فلا كلام . وإن قلنا : يفرد المبيت ليلةَ مزدلفة بدمٍ كامل ، ففي ليلتي منى وجهان : أحدهما - أنه يكمل ( 3 ) فيها
--> ( 1 ) في ( ك ) : مبتدأً ، وفي الأصل خرمٌ هنا . والمثبت من ( ط ) . ( 2 ) عبارة ( ك ) : هذا في الوجه . ( 3 ) في ( ط ) ، ( ك ) : " لم يكمل " . وهو مخالف للسياق ، وهذا التصرّف تقديرٌ منا ، ونسخة الأصل مخرومة هنا . كما نبهنا قريباً .