عبد الملك الجويني
336
نهاية المطلب في دراية المذهب
دم ، وإن لم يتقيد ، فإن المبيت بمنى جنس كالمبيت بمزدلفة ، وقد ترك أصل المبيت بمنى ، فلا يقصر جنس المبيت بمنى عن المبيت ليلة واحدة بمزدلفة . وهذا ظاهرٌ منقاسٌ . وقال بعض أصحابنا : يجب في ليلة مزدلفة دمٌ . ويجب في ( 1 ) حق من لم يتقيد ، وتعجل في الليلتين مدَّان ، أو درهمان ، أو ثلثا دم ، وهذا اكتفاءٌ بالظاهر ، والفقه الوجه الأول ( 2 ) . وذكر صاحب التقريب قولاً يضاهي قولاً غريباً فيما تقدّم ، ولكنه ارتضاه هاهنا ، وإن زيفه فيما سبق : وذلك أنه قال : للشافعي قول أنه يجب في كل ليلة دم ؛ لأن كلَّ ليلة تُنسب ( 3 ) إلى يومها ، وإذا كان الدم يكمل في وظيفة كلِّ يوم ، فليكمل في مبيت ليلةٍ ، وهذا يتجه هاهنا اتجاهاً بيناً . فصل في أهل سقاية العباس ورعاة الإبل 2703 - رعاة الإبل ، وأهل سقاية العباس ، يبيتون بمزدلفة مع الناس ، ويرمون جمرةَ العقبة ، ثم ينزلون ، ويتركون المبيت ليلةَ القرّ ، وليلة النفر الأول ، ويتركون رميَ يوم القَرّ ، ثم ( 4 ) يعودون في النفر الأول ، ويقضون رميَ يومِ القرّ وذلك يسوغ لهم بلا خلاف ، وإن اختلف القول في حق غيرهم ، في قضاء الرمي . وما تركوه من المبيت ليلة القَرّ ، وليلة النفر الأول محطوط عنهم ، بلا فدية . وهذه الرخصة ثابتةٌ لهذين الصنفين : الرعاة ، وأهل سقاية العباس ، أما رعاة الإبل ، فيُخرِجون الإبل إلى المراعي ، ويفارقون خِطة منى ؛ إذ الحاجة تَمسهم إلى
--> ( 1 ) ( ط ) : من . ( 2 ) ساقطة من ( ك ) . ( 3 ) ( ك ) : ليست تنسب . ( وهو خلل ظاهر ) . ( 4 ) ساقطة من ( ك ) .