عبد الملك الجويني
33
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ المجزومة ] ( 1 ) إلى أصلٍ يثير ظنّاً ، فقد ذكر صاحب التقريب وجهين في المسألة : أحدهما - أنه إذا وافق صومُه رمضانَ ، صح واعتدَّ به ، لجزمه النيةَ . والثاني - لا يعتد به ، كما لو ردّد النية . والتحقيق فيه أن الجزم غير ممكن مع التردّد ، فإن صوّر مصورٌ جزماً ، فذاك [ إجراءُ ] ( 2 ) حديث نفس ، وليست النية حديثاً ، وإنما هي قصدٌ واقع ، ولا يتصور تجرّده مع التردد في المقصود . ولو ثبت عنده أصلٌ يثير غلبة الظن ، كشهادة عدلٍ [ أو ] ( 3 ) صِبيةٍ ذوي رشد ، فإذا نوى والحالة هذه أن يصوم غداً إن كان من رمضان ، وإلا ، فهو تطوع ، فظاهر النص أنه إذا بان ذلك اليوم من الشهر ، لم ( 4 ) يعتد بصومه ، لمكان التردد . وذكر طوائف من الأصحاب وجهاً آخر : أن الصوم يصح ؛ لاستناده إلى أصل ، وهذا لعمري موافقٌ لمذهب المزني . ولو كان معه أصل ، وجزم النية ، ثم بان أن اليوم من الشهر ، فقد كان شيخي يقطع بالاعتداد ، ويقول : إن اجتمع التردد ، وانتفاء ما يعتمد [ فلا اعتداد ، وإن اجتمع ما يعتمد ] ( 5 ) مع جزم النية ، اعتد بالصوم . وإن وجد الجزم ، ولا مستند ، أو جرى التردد مع ثبوت المستند ( 6 ) فوجهان . وهذا وإن كان مهذباً ، فالذي يقتضيه الفقه في ذلك أنه إن لم يكن أصلُ ، لم يعتدّ بالصوم ، ردَّدَ أو جزم . وإن كان أصلٌ ، ففي الاعتداد بالصوم الخلاف ، ردَّدَ ، أو جزم ؛ فإن الجزم غيرُ متصوّر ، ومصوره يقيم حديث النفس قصداً ، وليس الأمر كذلك .
--> ( 1 ) زيادة من ( ط ) . ( 2 ) في الأصل : آخر . ( 3 ) في الأصل : وصِبية . ( 4 ) في ( ط ) ولم . ( 5 ) ساقط من ( ط ) . ( 6 ) في ( ط ) : مستند .