عبد الملك الجويني

34

نهاية المطلب في دراية المذهب

2301 - والمطلوب وراء ذلك كله ، فنقول : إن نوى المكلف ليلة الثلاثين من رمضان ، أن يصوم غداً إن كان من رمضان ، وإن كان عيداً أفطر ، فكان من رمضان ، صحّ الصوم وفاقاً ، نصَّ عليه الشافعي ، وقطع به الأصحاب ، وبنَوْا ما ذكروه على الاستصحاب . ولا متعلق من هذه الجهة في أول الشهر ؛ فإن المستصحبَ شهر شعبان ، فإن لم يكن مع [ انتفاء ] ( 1 ) الاستصحاب متعلَّق ، فلا اعتداد بالصوم على قياس المذهب ، خلافاً للمزني . وإن كانت علامةٌ ، فهل تقوم مقام الاستصحاب ؟ فعلى وجهين ، والعلامات في مجال النظر ومسائل الاجتهاد مقدمةٌ على الاستصحاب ، غير أنها ضعيفة في هذا المقام ، حتى كأنها مفقودة . فإن قيل : فشهادة العدل الواحد ظاهرةٌ في إثارة الظن ، قلنا : ولكن لا متعلق فيها مع حكم الشرع بأنه لا يُعمل بها ، والظنون في مسائل الاجتهاد [ لها ] ( 2 ) متعلقات معمول بها إجماعاً ، كخبر الواحد ، والقياس الفقيه ( 3 ) ، ووجوه التشبيه ، والظن في الاجتهاد لا يُغني بعينه ( 4 ) ، ما لم يثبت قاطع في العمل به . نعم المحبوس في المطامير ( 5 ) إذا التبس عليه شهرُ رمضان ، يتحرى جهده ، فإذا صام ووافق صومُه شهرَ رمضان ، اعتُدّ به وفاقاً ، للضرورة الداعية إلى ذلك ، فوجب العمل بموجب التحرّي ، لمكان الضرورة . وليس على الإنسان في أول الشهر أن ينوي الصومَ ، وإن ثبت مستندٌ . وقد ثبت في الشرع ظنُّ المحبوس معمولاً به لضرورته ، فصار ظنه كالأقيسة في ازدحام الوقائع ؛ فإنا نضطر إلى العمل ، ولا متعلق غيرُ القياس . 2302 - ثم قال الأصحاب إذا سقطت العلامات ، أو لم يثبت في الشرع [ العمل ] ( 6 )

--> ( 1 ) في الأصل : الانتفاء . ( 2 ) في الأصل : بها . ( 3 ) كذا . وهي صحيحة ، ولا تحتاج إلى توجيه . ( 4 ) في ( ط ) : لا يُعنى لعينه . ( 5 ) المطامير : طمرت الشيء : سترته ، وبنى فلانٌ مطمورة : أي بنى بيتاً في الأرض ، وصار علماً على السجن . ( المصباح والمعجم ) . ( 6 ) زيادة من المحقق .