عبد الملك الجويني

327

نهاية المطلب في دراية المذهب

نظر إلى الرمي ، احتسب رميين ، ومن نظر إلى الوقوع ، فهو متعدد أيضاً ، ولكن السابق بالرمي مسبوق بالوقوع ، ففيه الخلاف . والأصح النظر إلى الرمي ، وما عداه خَبْط . 2690 - ومن المقاصد أن الناسك لو عجز عن الرمي بنفسه ، فله أن ينيب غيرَه مناب نفسه ؛ فإن الاستنابة إذا جرت في أصل الحج ، فجريانها في أبعاض المناسك غيرُ ممتنع . ثم قد ذكرنا أن الاستنابةَ إنما تجوز للمعضوب عضباً لا يُرجى زواله . وهذا المعنى معتبر هاهنا ، غير أنا نعتبر رجاء الزوال في مدة الرمي ، ولا ينفع زواله بعدها . قال العراقيون : العاجز عن الرمي إذا استناب غيرَه ، وصحَّحْنا الاستنابة ، فأغمي على المستنيب ، قالوا : الاستنابة دائمة ، وإن كان حكم الإغماء الطارئ على الآذن انقطاعُ إذنه إذا كان الإذن جائزاً في وضعه ، كالوكالة ، ولكن الغرض في الاستنابة هاهنا ، إقامةُ المستناب مقام العاجز . وهذا الذي ذكروه محتملٌ جداً . ولا يمتنع خلافه . وقد قالوا : لو استناب المعضوب في حياته في الحج ومات ، لم تنقطع الاستنابة . وهذا ذكره ( 1 شيخي والأصحاب 1 ) في الإذن المجرد ، وهو بعيدٌ ، لعمري ، ولو ( 2 ) فرض في الإجارة ، فالإجارة تبقى ، ولا تنقطع ؛ فإن الاستئجار بعد الموت - عن الميت - ممكن ، فلا منافاة ، وقد استحقت منفعة الأجير . والذي ذكروه في إذنٍ جائز ، وهو محتمل في ( 3 ) الإغماء ، بعيدٌ في الموت . ومن أئمتنا من لم يحكم بانعزال الوكيل بإغماء الموكل ؛ من جهة أن الإغماء كالنوم ، في أنه لا يثبت ولايةً على المغمى عليه . 2691 - ومن المقاصد : الكلامُ في الفدية الواجبة عند ترك الرمي ، وفوات المستدرك .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) ، ( ك ) . ( 2 ) ( ط ) ، ( ك ) : لو ( بدون واو ) . ( 3 ) ساقطة من الأصل .