عبد الملك الجويني
318
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن فات الرمي على ما سنصف فواته بعد هذا ، ولم يثبت قضاؤه ، أو ثبت [ وانقضى ] ( 1 ) بانقضاء أيام التشريق ، وجب الدم على ما سيأتي . ثم اختلف أصحابنا في أن التحلل هل يتوقف على الإتيان ببدل الرمي ؟ منهم من قال : لا . ومنهم من قال : يتوقف على البدل ، توقفه على المبدل . ومنهم من فصّل بين أن يكون البدل دماً ، وبين أن يكون صوماً : قال : إن كان دماً توقف التحلل عليه ، وإن كان صوماً ، لم يتوقف عليه ، لطول الزمان . 2675 - وأما طواف الإفاضة ، فإنه ركن وإن كان من أسباب التحلل ، وإن كان أخَّر السعي ، فالطواف والسعيُ يعدان شيئاً واحداً من أسباب التحلل . [ فهذا بيان التحللين بأسبابهما ] ( 2 ) . وقال صاحب التقريب : إذا لم نجعل الحِلاقَ نسكاً ، فمن أصحابنا من قال : [ كما ] ( 3 ) طلع الفجر يومَ النحر ، حصل أحدُ التحللين ، من غير إقدام على شيء ، واعتبر طلوع الفجر ، نظراً إلى الدخول في اليوم . 2676 - فإِذا وضح ما ذكرناه ، فنذكر بعده الأحكامَ المتعلقةَ بالتحللين ، وأحدِهما . فأما إذا حصل أحد التحللين ، فلا خلاف في استباحة لُبسِ المخيط ، وسترِ الرأس ، وقَلْمِ الظفر ، والحلقِ إن لم نجعله نسكاً . ولا خلاف أن الوطء لا يستباح ، بتحلل واحدٍ . فأما التلذذُ دون الجماع ، مع الإنزال ودونه ، والاصطيادُ ، وعقدُ النكاح ، ففي هذه الخصال الثلاث قولان : أحدهما - أنها تستفاد بتحلل واحد كما قدمناه ، والثاني لا تستفاد كالجماع . أما المباشرة فشبيهةٌ به ، والعقد توصلٌ إليه ، والصيد عظيم
--> ( 1 ) في الأصل : وانتفى . ( 2 ) عبارة الأصل مضطربة هكذا : ولو كان التحللين ، وأسبابهما . ( 3 ) في الأصل : كلما . و " كما " هنا بمعنى : ( عندما ) .