عبد الملك الجويني

319

نهاية المطلب في دراية المذهب

الوقع ؛ من حيث إنه إتلافٌ [ محرّم ] ( 1 ) ، فشابه الوقاع ، لعظم وقعه . واختلف أصحابنا على طريقين في استعمال الطيب ، فمنهم من قطع بإلحاقه باللُّبس ، والقَلْم فأباحه ، ومنهم من خرّجه على قولين ، كالمباشرة ، وغيرها . والأولى وإن قلنا : لا ترتيب ، أن يرمي الجمرةَ ، ثم يحلق ، ثم يطوف ، فأما الرمي ، فالرأي تقديمه حذاراً من الخلاف ، ثم الحلق يقدّم ، ليأتي البيت لابساً [ متزيناً ] ( 2 ) . فصل 2677 - أعمال الحج تقع على وجهين ، ولكل واحد ترتيب ، نذكره حتى يفهم المبتدئ ترتيب الأعمال . فإذا أحرم الغريب بالحج ، من ميقاته ، ووجد متَّسعاً في الزمان ، فإنه يدخل مكةَ قادماً ، ويطوف طواف القدوم ، كما سبق وصفه ، ثم هو بالخيار : إن شاء سعى على أثر طواف القدوم ، ووقع السعي ركناً ، وإن شاء أخر السعي إلى ما بعد طواف الإفاضة . ثم أهل مكةَ يرحلون يوم التروية ، ويسمونه يومَ النُّقْلَة ويمتدّون إلى مِنى ، ويبيتون به ليلةَ عرفة ، وهذا مبيت منزل ، لا مبيتُ نسك أصلاً ، ولا يتعلق به غرض نسكي . ثم يصبحون ، ويتوجهون إلى عرفة ، فيوافونها قبيل الزوال ، على أناتِهم ، فإذا قَضَوْا حقّ المكان ، أفاضوا - كما وصفناه - إلى مزدلفة ، وباتوا بها ، وهذا المبيت نسك ، على ما سنصفه ، ثم يصبحون إلى منى ، ويرمون ، ويحلقون ، كما سبق وصفه ، ثم يُفيضون إلى مكة ، ويطوفون . وهذا الطواف - هو الركن - يسمى طواف الإفاضة ، وطوافَ الزيارة ، وطواف الصَّدَر ، وقد قيل : طوافُ الصَّدَر طوافُ الوداع . ثم إن كان سعى قبلُ ، فلا يسعى . وإن لم يكن سعى ، فيسعى الآن .

--> ( 1 ) في الأصل : محترم . وفي ( ك ) : إحرام محترم . ( 2 ) ساقطة من الأصل .