عبد الملك الجويني
308
نهاية المطلب في دراية المذهب
صفحتها ، فهل له أن يأكل منها ، اكتفاء بما رأى من العلامات ؟ فيه قولان . وسيأتي كل أصلٍ في موضعه مستقصى إن شاء الله تعالى . فإن نذر الحلقَ ، وألزمناه الوفاء ، فقد ذكرنا أن التقصير لا يكفيه ، ومعنى التقصير الأخذ من الشعر ، مع إبقاء شيء ممّا أخذ ، فلو استأصل الشعر بالمقص ، فهذا ( 1 ) لا يسمى حلقاً ، وفيه احتمال ؛ من جهة الاستئصال وكذلك لو نتف أو [ أحرق ] ( 2 ) . ولو لم يجر نذرٌ ، سقط الفرض - على قول النسك - بالنتف . ولو نذر الحلقَ ، ثم أمرّ الموسى ، ولم يستأصل ، فالظاهر أنه لا يسقط الفرض ؛ فإن هذا من التقصير . ويكفي ما يسمى حلقاً ، ولا يشترط الإمعان في الاستئصال ، ويقرب الرجوع إلى اعتبار رؤية الشعر . 2659 - والنسوة لا حلق عليهن ، بل يقتصرن على التقصير ، ولا يلزمهن الحلق بالنذر ؛ فإن الحلق ليس قُربة في حقهن . 2660 - ثم الأقل المجزئ نسكاً ، هو الذي تكمل [ الفدية ] ( 3 ) فيه إذا جرى محظوراً ، وهو ثلاث شعرات . وقد ذكرنا شيئاً بعيداً في الشعرة الواحدة ، وأن الفدية هل تكمل بها ؟ وهو عائدٌ فيما يقع نسكاً ، ولكنه مزيف ، غيرُ معدود من المذهب . وكان شيخي يقول : لو نذر استيعابَ الرأس بالحلق ، ففي وجوب الوفاء به تردد للقفال ، وهو مظنة الإشكال . ولا اطلاع على حقيقته قبل كتاب النذور . وحلقُ شعراتٍ في دفعات مقيسٌ بحلقها على الحظر ، فإن أكملنا الفدية مع التفرق ، [ حكمنا ] ( 4 ) بكمال النسك [ بها في أوان النسك ] ( 5 ) . وإن لم نكمل الفدية ، لم يسقط حق النسك .
--> ( 1 ) سقطت من ( ك ) . ( 2 ) في الأصل : حلق . ( 3 ) في الأصل : القربة . ( 4 ) في الأصل : حكماً . ( 5 ) ساقط من الأصل .