عبد الملك الجويني
309
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو أخذ المحرم شيئاً من شعرةٍ ، ثم عاد إليها بعد زمانٍ وأخذ شيئاً آخر منها ، ثم كذلك ثالثة ، وكل ذلك في شعرة واحدة ، فإن كان الزمان متواصلاً ، لم نكمل الفدية ، ولم يسقط النسك ، وإن تقطّع الزمان ، ففي المسألتين خلاف ، ووجه الاحتمال بيّن . 2661 - ثم إذا حكمنا بكون الحلق نسكاً ، فهو ركنٌ ، وليس كالرمي والمبيت ، فاعلم ذلك ؛ فإنه متفق عليه ، وآيته أنه مع الحكم بوجوبه لا يقوم الفداء مقامه ، حتى لو فرض اعتلال في الرأس يعسر معه التعرض للشعر ، ولكنه كائنٌ ، فلابد من التريّث إلى إمكان الحلق ، ولا تقوم الفديةُ مقامه . نعم ، إذا لم يكن شعرٌ ، فلا حلقَ ؛ لأن الحلق للنسك ( 1 ) هو حلق شعرٍ ( 2 اشتمل الإحرام عليه ، فإذا لم يكن على الرأس شعر 2 ) في وقت الحلق ، لم يتحقق ما ذكرناه . 2662 - ثم وقت الحلق في العمرة يدخل بالفراغ من السعي ، ووقت الحلق في الحج يأتي مستقصىً ، بعد هذا إن شاء الله تعالى . فصل قال الشافعي : " ويخطب الإمام يوم السابع . . . إلى آخره " ( 3 ) . 2663 - ينبغي للمقدَّم الذي يحج بالناس ، أن يخطب أربع خطب ، ولا ينبغي للإمام إذا لم يحضر بنفسه أن يُخلي جمعَ الحجيج عن مقدَّمٍ يحِلّ محل الأمير عليهم ، والسبب فيه أن الحج يجمع صنوفاً من الخلق ، ويُتوقع من ازدحامهم أمور لابد في دفعها من التعلّق برأيٍ مطاع ؛ ولهذا يستحب أن يحضر الجامعَ [ سلطانٌ ] ( 4 ) . وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميراً على الحج ، في السنة التاسعة من
--> ( 1 ) ( ط ) : النسك . ( 2 ) ساقط من ( ط ) . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 81 . ( 4 ) ساقطة من الأصل .