عبد الملك الجويني
290
نهاية المطلب في دراية المذهب
لاجتماع المعنيين . وإن كان يؤخر السعي إلى بعد طواف الإفاضة ، فيجري القولان : فمن راعى القدوم ، شرع الرمل في الطواف الأوّل ، ومن راعى استعقاب السعي شرعه في طواف الزيارة . ثم قال أئمة العراق : لا يجتمع الرمل في الطوافين على كل طريق ، والأمر على ما قالوه ؛ فإن أحداً لم يعلق الرمل بالمعنيين جميعاً . ويخرج على ما ذكرناه الرمل في طواف العمرة . قال الأئمة : ليس طواف المعتمر طوافَ قدوم ؛ فإنه يقع ركناً ، وهذا يوُهي ما أشرنا إليه من ابتداء العهد بالبيت ، وكان يمكن أن يقال : فيه معنى القدوم . فإن قلنا : الطواف الذي يستعقب السعي يشرع الرمل فيه ، شرع الرمل في طواف المعتمر . [ هذا ] ( 1 ) تفصيل القول في الطواف الذي يشرع الرمل فيه . 2634 - ومما يتعلق بذلك الكلامُ في مكان الرمل : فالأصح أن الطائف في أشواط الرمل ، يرمُل في جميع تدواره على [ أركان ] ( 2 ) البيت . وذكر الأصحاب قولاً آخر : إنه يترك الرمل بين الركن اليماني والحجر الأسود ، واستدل هؤلاء بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الأصل في إثبات الرمل ، وذلك أنه كان واعدَ أهل مكة عامَ الصدِّ ، أن يعود لقضاء عمرته في قابل ، فعاد ، وكان شرط على الكفار أن ينجلوا عن بطحاء مكة ، ويلوذوا ( 3 ) بقُلل الجبال ، فوفَوْا ورقُوا إلى قُعَيْقِعان ، وهو جبل في جهة الحِجْر والميزاب ، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَكَتْهم حمى يثرب ، فرأى الكفار ذلك منهم ؛ فهمّوا بالغدر ، فنزل جبريل ، وأعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بما أضمروه ، فاضطبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واضطبعوا ، ورمل ، ورملوا ، فقال الكفار : إن هؤلاء كالغزلان ، وكان ذلك سببا في رد كيدهم ( 4 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : هل . ( 2 ) في الأصل : أرجاء . ( 3 ) ( ط ) ويعوذوا . ( 4 ) أصل حديث الرمل متفق عليه بنحو هذه السيافة ، مع اختلاف في بعض الألفاظ ، من حديث =