عبد الملك الجويني

287

نهاية المطلب في دراية المذهب

فأما إذا خرج من المسجد ، فلا . ولو وُسّعت خِطةُ المسجد ، اتسع المطاف ، والأمر كذلك في المسجد الحرام ، بالإضافة إلى ما كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن العباسيةَ وسّعوا خِطته ، وقيل : كثر الحجيج عامَ حجَّ الرشيدُ ، حتى امتلأت الأروقة ، بالطائفين ورقُوا إلى السطوح ، وانتهَوْا إلى الجدران . وقد نجز القول فيما لابد من مراعاته في الطواف . 2635 - فأما ما يتعلق بالسنن والهيئات ، فإذا افتتح الطائفُ الطوافَ من الحَجَر ، كما رسمناه ، فيما لابد منه ، فيستحب له الاستلام ، وهو من السَّلام ، أو السِّلام ( 1 ) ، وهو الحجر ، فإن زُحِم ، ولم يتمكن من تقبيله ( 2 ) مسَّه بيده ، ثم قَبّل يده ، فإن لم يمكنه ، أشار بيده . ولا يستلم الركنَ اليماني ، ولكن يمسه ، تيمناً ، وتبركاً ، وقيل : إنه على قواعد إبراهيم . لم يغيره ما لحق البيتَ ، من الهدم والبناء ، ثم ذكر الأصحاب وجهين في كيفية ذلك : أحدهما - أن يُقبل المحرمُ يده ، ويمَس الركن كالذي ينقل خدمة ( 3 ) إليه والثاني - أن يمس الركنَ ، ثم يقبل يده ، كالذي ينقل تيمناً إلى نفسه ، وينقدح هذان الوجهان في الحجر ، في حق المزحوم عن الاستلام ، ولست أرى هذا اختلافاً ، وإنما هو في حكم [ تخير ] ( 4 ) .

--> ( 1 ) الاستلام : قال الأزهري : يجوز أن يكون " افتعالاً " من السلام ، وهو التحية ، فأن المستلم اقترأ منه السلام . . . ونقل عن القتيبي أنه كان يذهب به إلى ( السِّلام ) : وهي الحجارة ، واحدثها ( سَلمة ) بفتح فكسر . أو سِلْمة ، بكسرٍ فسكون ، وعلى هذا يكون استلمت الحجر أي لمسته ، كما يقال : اكتحلت إذا أخذت من الكحل . ( راجع / الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي : فقرة 346 ، والمجموع للنووي : 8 / 31 ) . ( 2 ) يفهم من عبارة الإمام أن الاستلام هو التقبيل للحجر ( وقد تابعه على ذلك الغزالي ) ، وليس كذلك ، فالاستلام : هو المس باليد . ( ر . مجموع النووي : 8 / 31 ) . ( 3 ) كذا في النسخ الثلاث " خدمة " وهي أيضاً عند الرافعي في شرح العزيز ، حاكياً لها عن إمام الحرمين ( فتح العزيز : 7 / 320 ) ولعلها مصحفة عن ( قُبلة ) ففي عبارة النووي : " يقبل يده ، ويستلمه ، كأنه ينقل القُبلة إليه " وهو ينقل هذا عن ( الفوراني ) الذي كان معاصراً لإمام الحرمين ( ر . المجموع : 8 / 35 ) ( 4 ) ساقطة من الأصل .