عبد الملك الجويني
288
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولما انتهى عمر إلى الحجر ، قال : أما إني أعلم أنك حَجَرٌ ، لا تضر ، ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ، ما قبلتك " ، فقام أبيّ ابن كعب ، فقال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الحجر الأسود يأتي يوم القيامة ، وله لسان ذَلِقُ ، يشهد لمن قبّله " ( 1 ) . 2631 - وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت راكباً ، وكان يشير إلى الحجر بمِحجنٍ في يده ( 2 ) ، وهذا الحديث يدلّ على أن الطوافَ من الراكب مجزيء ، ولا نقصان فيه ؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يؤثر لنفسه الأفضلَ ، سيّما عامَ الوداع . وفي القلب من إدخال البهيمةِ المسجدَ ، ولا يؤمن تلويثُها [ شيء ] ( 3 ) ، فإن أمكن الاستيثاق من هذه الجهة ، فذاك ، وإن لم يمكن ، فإدخال البهائم المسجد مكروه . 2632 - ثم إذا دنا من الحَجَر ، قال : في ابتداء الطواف : " بسم الله ، والله أكبر ، اللهم إيماناً بك ، وتصديقاً بكتابك ووفاء بعهدك ، واتباعاً لسنة نبيك ، عليه السلام " ( 4 ) وقد روي ذلك مرفوعاً . وكان شيخي يذكر دعواتٍ في تَرْدَاد الطواف ،
--> ( 1 ) حديث عمر عن الحجر الأسود متفق عليه بدون مراجعة أحد لعمر ( البخاري : الحج ، باب ما ذكر في الحجر الأسود ، ح 1597 ، مسلم : الحج ، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف ، ح 1270 ) . أما المراجعة لعمر فلم نجدها عن أبي بن كعب وإنما عن علي رضي الله عنه ، أخرجه الحاكم في المستدرك وسكت عنه ، وضعفه الذهبي ( المستدرك : 1 / 457 ) وأورده المتقي الهندي في كنز العمال : ( ح 12521 ) وعزاه للهندي في فضائل مكة ، وأبي الحسن القطان في الطوالات ، والحاكم ، وعبد الرزاق . ( 2 ) حديث طوافه صلى الله عليه وسلم راكباً . رواه مسلم وأبو داود من حديث أبي الطفيل ( ر . مسلم : الحج ، باب جواز الطواف على بعير وغيره ، ح 1275 ، أبو داود : المناسك ، باب استلام الأركان ، ح 1879 ، التلخيص : 2 / 471 ح 1026 ) . ( 3 ) في الأصل : " بشيء " والمثبت من ( ط ) ، ( ك ) . ( 4 ) حديث الدعاء عند بدء الطواف ، قال عنه الحافظ : " لم أجده هكذا " . والموجود ما رواه الشافعي في الأم عن ابن جريج عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا رسول الله ، كيف نقول إذا استلمنا الحجر ؟ قال : قولوا : " باسم الله ، والله أكبر إيماناً بالله وتصديقاً بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم " . ورواه البيهقي والطبراني في الأوسط من ح 5482 ، التلخيص : 2 / 472 ) .