عبد الملك الجويني

264

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ من ] ( 1 ) الاصطياد على ذلك ، فإذا لم نجد اعتمادَ التطيب على اعتيادٍ في ذلك ، لم يلزمه الفدية . 2593 - ولو مس المحرم طيباً يابساً ، نُظر : فإن لم تعبَق الرائحة ببدنه ( 2 ) ، وثوبه ، لم تلزمه الفدية ، فإن لم تتصل العين به ، ولا الرائحةُ ، [ فلا ] ( 3 ) يعد ( 4 ) ما جاء به اعتماد تطيب . ولو عبقت الرائحة به بسبب مسه الطيبَ اليابس ، ففي وجوب الفدية قولان : أحدهما - لا تجب ؛ لأن ذلك ليس استعمال طيب على [ الاعتياد ] ( 5 ) . والثاني - تجب ؛ فإن تعلق الريح ، مع المسيس ، كتعلق العين ؛ فإن الطيب يُعنَى لريحه . 2594 - فانتظم مما ذكرناه ثلاثةُ أقسام : أحدها - تعلق العين ، وهو على كل حال يقتضي الفدية ، ولا نظر إلى العادة . والثاني - اتصالُ الريح ، من غير اتصالٍ بعين الطيب ، فهذا يشترط فيه غلبةُ الاعتياد ، كما تفصّل . والثالث - الاتصال بعين الطيب ، والعابقُ ريحه لا عينُه ، فإن انضم إليه اعتيادٌ غالبٌ ، فلا شك أنه من موجبات الفدية ؛ فإنه فوق التسبب إلى الريح المحضة . وإن لم يثبت اعتيادٌ ، وعبقت الرائحة ، فعلى قولين . وإن لم تكن رائحةٌ ، فلا بأس . ولو احتفَّ بالمحرم أجرَام الطيب ، وكان قصدَ جمعَها استرواحاً إلى روائحها ، ولا ( 6 ) مسيس ، فلا فدية ، وليس كالتبخر ؛ فإنه يكاد أن يكون اتصالاً بعين الطيب ، فإن بخار البخور عينُه . فليفهم الفاهم هذه المراتب . فرع : 2595 - قال الأصحاب : إذا شدَّ المحرم مسكاً ، على طرف ثوبه ، فهذا

--> ( 1 ) في الأصل : على . والمثبت من ( ط ) ، ( ك ) . ( 2 ) ( ط ) : بيديه . ( 3 ) في النسخ الثلاث : ولا . ( 4 ) ( ك ) : يعتد . ( 5 ) في الأصل : الاعتماد . ( 6 ) في الأصل : فلا مسيس ، ولا فدية .