عبد الملك الجويني
265
نهاية المطلب في دراية المذهب
مسُّ طيب بالثوب ، يعبَق منه الريح ، وهو معتاد ، فتجب الفدية ، لاجتماع هذه الأسباب . ولو شد عوداً ، فهذا غيرُ معتاد ، فإن كان يعبَق ريحه بالثوب ، فهذا على القولين ؛ إذ لا [ اعتياد ] ( 1 ) ، والريح عابقةٌ . ولو حمل المحرم [ قارورة مسك مصمّمَ ( 2 ) الرأس ، فلا فدية . ولو حمل ] ( 3 ) فأرةَ ( 4 ) مسك ، لم تشق ، ففيه تردُّد للأصحاب : منهم من قال : هو كحمل القارورة ، فإن جِرْم الفأرة ليس بطيب ، وإنما الطيب المسك . وقال قائلون : حملُه استعمال طيب . وفي المسألة احتمال ، والأغلب أن لا فدية ، إذا لم يكن في الفأرة شق ، وقطع الصيدلاني بوجوب الفدية . فرع : 2596 - إذا كان على الثوب عينُ طيبٍ ، قد زالت رائحته ، فإن كانت بحيث لو رشت بالماء ، عادت الرائحة ، فهي طيبٌ ، ولا نظر إلى ركود الريح في الحال . وإن كانت الريح لا تعود ، فقد ذكر الأئمة وجهين ، في أن بقاء لون الطيب مع سقوط الرائحة والطعم هل يُبقي حكمَ الطيب ؟ وهذا تلقَّوْه من تردّدِ ( 5 ) النص في شيء يدل على اعتبار اللون . والذي أراه القطعُ [ بأنه ] ( 6 ) غير معتبر ، فإن صح للشافعي في ذلك نصّ ، فلعله استدل ببقاء اللون ، على كمون الرائحة ، وتوقّع ثورانها ، إذا رش بالماء . والطعم المجرد لم يعتبره أحد . وقال العراقيون : " إذا بقي الطعم ، واللون ، نقطع بكونه طيباً ، وإن سقطت الرائحةُ " . وليس الأمر كذلك عندنا . والطعم مع اللون ، كاللون المجرد .
--> ( 1 ) في الأصل : اعتبار . ( 2 ) الصمام : السداد . ( 3 ) ساقط من الأصل ومن ( ك ) . ( 4 ) فأرة المسك : كيسها الذي يتكون فيه المسك ، وهو غدة في بعض أنواع الغزلان . ( 5 ) في ( ط ) : ترديد . ( 6 ) في الأصل : فإنه .