عبد الملك الجويني
254
نهاية المطلب في دراية المذهب
فرضناه لو قدر على حياله ، لأوجب الفديةَ . وسبب القضاء بالاتحاد عند اتحاد المكان ، وتواصل الزمان قضاءُ العرف بعدّ ذلك أمراً واحداً ، فإذا زال هذا بالتقطع الزماني ، أو التعدد المكاني ، فالوجه ردُّ الأمر إلى قياس التعدد . ومن أوجب كفارة واحدة قال : إنها تجب لله تعالى ، ويفرّق في موجِبها بين الناسي والعامد ، فيتجه الحكم بتطرّق المساهلة إليها ، فلتنزل أعدادها من غير تخلل تكفيرٍ ، منزلة تعدد الزنيات والسرقات ، هذا والإحرامُ المعترض عليه واحد . وبهذا ينفصل ما نحن فيه عن وقاعين في يومين من رمضان ، فإن كل صوم عبادةٌ متميزة عن الصوم في اليوم الآخر ، فرأينا القطع بتعدد الكفارة خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) . 2581 - ولو جرى تكفيرٌ ، مع التقطع في الزمان ، أو المكان ، حيث نقطع القضاءَ بالتعدد في اللبس ، إذا رددنا الأمر إلى العادة ، فإذا انضم إلى ذلك تخلل التكفير ، فلبس قميصاً ، وكفر ، ثم طال الزمان ، أو تبدّل المكان ، ولبس عمامةً ، فإن لم يربط نية الكفارة ، بما سيفعله في الاستقبال ، فلا خلاف أن الكفارة تجب باللبس الثاني ؛ فإن المعتبر الأقصى في القضاء بالتداخل الحدودُ ، ومن زنى ، فحدّ ، ثم زنى مرة أخرى [ حدّ ] ( 2 ) ، فإذا تجدد الحدُّ ، وهو عقوبةٌ محضة لله تعالى ، فالتجدد في الكفارات ( 3 ) - وهي قرباتٌ ، ووضعها التعبد على أنها إرفاق - أولى . فأما إذا لبس وكفّر ، ونوى بما أخرجه من الكفارة أن يوقعه عما مضى ، وعما سيكون من لُبسه في المستقبل ، فهذا يبتني على أن تقديمَ الكفارة على المحظور في الإحرام هل يجوز ؟ على قياس تقديم كفارة اليمين على الحِنْث فيها ؟ وهذا فيه اختلافٌ سنذكره في كفارة اليمين . فإن منعنا تقديم الكفارة فيما نحن فيه ، فلا أثر لربط النية بما سيكون ، ويتجدد
--> ( 1 ) ر . الأصل : 2 / 177 ، المبسوط : 3 / 74 ، البدائع : 2 / 101 ، البحر : 2 / 198 ، مختضر اختلاف العلماء : 2 / 30 مسألة 513 ، رؤوس المسائل : 232 مسألة 128 . ( 2 ) في النسخ الثلاث : فحد . والمثبت تقديرٌ منا رعاية للمعنى . ( 3 ) في الأصل : الكفارة أولى وهي . . . .