عبد الملك الجويني

255

نهاية المطلب في دراية المذهب

وجوب الكفارة ، بتجدد اللبس ، بعد إخراج الكفارة . وإن قلنا : يجوز إخراجُ الكفارة عما سيكون ، فإذا [ نوى ] ( 1 ) ربطها بالكائن ( 2 ) ، وما سيكون ، ففي تجدد الكفارة قولان ، لمكان التعدد ، كما سبق . ولو اتحد المكان في اللبس والزمان ، ولكنه خلَّل ( 3 ) في أثناء اللبس المتواصل تكفيراً ، فهل يجب بما يقع بعد إخراج الكفارة كفارةٌ ؟ فيه اختلافٌ للأصحاب ، من جهة أن تخلل الموجب يؤثر في التعدد اعتباراً بالحد . وكل ما ذكرناه فيه ، إذا اتحد النوع ، في الاستمتاع . 2582 - فأما إذا اختلف النوع ، فلبس وتطيب ، وفُرض في ( 4 ) ذلك اتحادُ المكان ، وتواصل الزمان ، ففي تعدد الكفارة وجهان : أحدهما - التعدد ؛ والسبب فيه تباين الفعلين ، بجهة الاختلاف . وصَغْوُ الأئمة إلى أن التعدد بهذه الجهة أولى باقتضاء تعدد الكفارة من التعدد بجهة اختلاف المكان ، وانقطاع الزمان . وهذا لعمري كذلك ، وهو بيِّن للمتدبر . فقد أشرنا في هذا القسم الأول إلى محل الوفاق في النفي والإثبات ، وأوضحنا أنه إذا اتحد النوع ، والمكان ، وتواصل الزمان ، ولم يتخلل التكفير ، فالكفارة متحدةٌ وفاقاً . وإذا تخلل التكفيرُ من غير فرض ربط النية بالاستقبال ، وانضم إلى تخلله ما يوجب التعدد ، من جهة الزمان ، [ أو ] ( 5 ) المكان ، أو النوع ، فهذا مقطوعٌ به في نفي التداخل ، ولا قطع إلا في هاتين الصورتين . ووجدنا لاختلاف المكان أثراً في التعديد ، على اختلافٍ ، وكذلك تقطُّعُ

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في ( ط ) : المكان . ( 3 ) ( ط ) : تخلل . ( 4 ) ساقطة من ( ط ) ، ( ك ) . ( 5 ) في الأصل : لهذا المكان .