عبد الملك الجويني

242

نهاية المطلب في دراية المذهب

معذوراً ، عصى ، وافتدى . وإن كان معذوراً ، لم يعصِ ، [ وافتدى ] ( 1 ) ، ولو توسد عمامةً مكورةً ، ولم تحتو على رأسه ، فلا بأس ، ولا فدية ، ولو ستر ذلك القُطر ( 2 ) ، بوضع العمامة عليه ، افتدى . فالتعويل على العادة ، فالمتوسد حاسر الرأس ، عرفاً ، بخلاف الواضع عمامته على رأسه ، ولو استظلّ المحرم [ بمَحْمِلٍ ] ( 3 ) [ مُظَلَّل ] ( 4 ) أو بظُلَّة يعتادها الكبراء ، فلا بأس ، ولا فدية . وكذلك [ لو استظل ] ( 5 ) ببناءٍ . ومنع مالك ( 6 ) الاستظلالَ بظِلال المخيمات ، والظُّلل ، ولم يمنع الاستظلال بالبناء . ولو وضع المحرم على رأسه حِملاً ، أو زَبيلاً ( 7 ) ، ففي المسألة قولان : أصحهما - أنه لا فدية ، لأنه يعد في العادة حاسراً . وللشافعي قولٌ آخر : " إن الفدية تلزم " . أخذه الأصحاب من نقل الشافعي ، عن مذهب عطاء : إن الفدية تلزم بذلك ، ثم لم يَردّ الشافعي عليه ، ودأبه أن يردّ على كل مذهب ، لا يرتضيه ؛ فحصل في المسألة قولان . 2565 - وحقيقة هذا الفصل ترجع إلى أمرٍ لابد من العلم به ، وهو أن المرعي في كشف الرأس في الإحرام عند الشافعي الخروجُ عن عادة الستر ، والتغطيةِ ، وليس الغرضُ تكليف المحرم مشقةً من التحسّر ، وكشفِ الرأس . هذا مذهبُ الشافعي ، ولذلك لم يمنعه من الاستظلال بمظلة المحمل . وتخيل مالكٌ وطوائفُ من العلماء ، أن الغرض من كونه حاسر الرأس أن يفارق الدّعة ،

--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) " القُطر " : الناحية والجانب . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) في الأصل : بظلّ . ( 5 ) ساقط من الأصل . ( 6 ) ر . حاشية الدسوقي : 2 / 56 ، 57 ، حاشية العدوي : 1 / 489 ، شرح الحطاب : 3 / 143 ، 144 . ( 7 ) الزبيل : مثال كريم : وعاء من خوص النخيل ، والزنبيل مثال قنديل لغة فيه . ( مصباح ) .