عبد الملك الجويني

243

نهاية المطلب في دراية المذهب

والاسترواحَ ، ولذلك منعه من الاستظلال ، على تفصيلٍ له . فإذاً حاصل مذهبنا منزَّلٌ على [ أن ] ( 1 ) كل ما يعد ستراً للرأسَ أو لبعضه ، فهو محظور للإحرام . ثم لا يرعى في الستر ، الموجِب للفدية العادةُ المعتادة في الستر ، فلا نقول : تجب الفدية بسترٍ يُعتاد مثله ، بل نقول : تجب الفديةُ بما يُعد ستراً للرأس . والسبب فيه أن سترَ الرأس لا ينضبط ، بشيء من طبقات الخلق : فمن ساترٍ بعمامة ، ومن ساترٍ بقلنسوة ، ومن ساترٍ بخرقة ، والمطلوب من الإحرام الخروج عن قبيل السترِ ، بالكلية . 2566 - ثم وجوب الفدية التامة لا يختص باستيعاب الرأس بالستر ، كما لا تختص فديةُ الحلق باستيعابه ، بل يجب السترُ في بعض الرأس . قال الأئمة : لو شد على رأسه خيطاً ، لم يلزمه الفدية ، ولو شدّ عِصابة ذاتَ عرضٍ ، افتدى ، وليس معنا في ذلك توقيفٌ ، نتّبعه . وإذا قلنا : المتبع فيه ما يعد في العرف ستراً للرأس ، أو لبعضٍ منه ، فهو سديد ؛ فإن الأصلَ ، والتفصيلَ فيما ورد مطلقاً من غير توقيفٍ متلقيان مما يفهمه أهل العرف ؛ ولذلك يقع الاقتصار على الإطلاق ، إحالةً على ما تبتدره أفهام الفاهمين ، في عادات التخاطب . 2567 - ونحن نتكلف في أمثال ذلك تقريباً ، على حسب الإمكان ، ينتفع به المبتدي ، ويستغني به المنتهي عن إطالة الفكر في التنصيص على الوقائع ، إذا اضطر إليها في الفتاوى ، وهذا مما ينبغي أن تصرفَ العنايةُ إلى مثله ، ولا يحل للمراجَع أن يحيلَ الجوابَ في مثل ذلك على المستفتي ، ويردَّه إلى حكم العادة . ولو قال قائل : ما يلوح ساتراً لبعض الرأس ، على البعد ، للناظر السليم ، فهو ساترٌ ، كان قريباً ، ولا يحصل به منتهى الغرض ، في التقريب . ولعل الأقرب أن نقول : كل مقدارٍ يُنتحَى بالستر في وجهٍ ، فستره ( 2 ) يوجب الفدية ، وإن لم يكن ذلك الستر في نوعه ووقته معتاداً .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) هنا بدأ خللٌ جديد في نسخة ( ك ) . حيث انقطع السياق في آخر ص 106 ثم انتقل إلى ص 144 .