عبد الملك الجويني

230

نهاية المطلب في دراية المذهب

وحكى الشيخ أبو علي عن بعض الأصحاب أن من نسي ما أحرم به ، وقد طاف ، فنأمره بأن يسعى ، ويحلقَ ، فإنه مضطر إلى هذا ، وإذا كان من به أذىً من رأسه يؤذن له في الحلق للأذى ، فما تورط فيه صاحب النسيان أولى بأن نسلطه على الحلق . وهذا وإن كان يوجه على بُعْدٍ ، فالمذهب ما قدمناه . ثم المعنيّ بالأمر بالحلق الندبُ ، والإباحة ، ورفعُ الحرج : ووجه الندب أنه يُتوصل إلى إبراء ذمة نفسه ، عن الحج ، وإذا لم يفعل ما ذكرناه ، تأخر حجُّه ، ووقع في غَررِ العاقبةِ . 2549 - فإن قيل : إذا نهيتم عن الحلق ، وجريتم على ظاهر المذهب ، وهو ما اختاره ابن الحداد ، في بيان طريق الخروج عن العهدة ، مع استفادة براءة الذمة عن الحج ، فإذا جاء صاحب الواقعة التي فرض فيها ابن الحداد كلامَه ، واستفتى فبماذا تُفتون ؟ قلنا : أما الحلق ، فننهى عنه ، ونأمره بأن يعمل عمل حاجٍّ ، ليتحلل عما هو فيه ، ثم لا نحكم له ببراءة ذمته عن واحد من النسكين ، وإن حصل أحدهما ، هذا مسلك الفتوى . وطريقُ الخلاص ، مع تحصيل الغرض من الحج ما ذكره ابن الحداد فهذا ما أردناه . 2550 - والآن حان أن نتكلم فيما يلزمه من الدم : إذا فعل ما ذكره ابنُ الحدَّاد ، فنقول : إن كان صاحب الواقعة غريباً ، بحيث يلتزم بصورة التمتع الدمَ ، فإذا جرى [ على ] ( 1 ) مراسم ابن الحداد ، فيلزمه دمٌ ، لا محالة ؛ فإنه إن كان متمتعاً ، فعليه دم ، وإن كان محرماً بالحج أوّلاً ، فالحلق في غير أوانه يلزمه الدم ، فالدمُ لازم في كل تقدير ، ثم لا يضره أن يجهلَ ، ولا يعرفَ السببَ المقتضي لوجوب الدم ؛ فإن قياس مذهبنا في الكفارات ، أنه لا يجب فيها تعيين النية ، على ما سنذكره في الظهار . وإن لم يجد دماً ، وصام عشرة أيامٍ ، خرج عما عليه ؛ فإن الصيام في التمتع على

--> ( 1 ) ساقط من الأصل .