عبد الملك الجويني
231
نهاية المطلب في دراية المذهب
الشرط [ المقدم ] ( 1 ) قد أتى به ، ويكفي في كفارة الحلق ، صيام ثلاثة أيامٍ ، وفي صيامِ العشرة خروجٌ عما عليه . فإن أطعم ، لم يخرج عما عليه ؛ لجواز أن يكون الواجبُ كفارةَ التمتع ، وليس في كفارة التمتع إطعام . قال الشيخ : إذا وجبت الكفارة بيقين ، فينبغي أن يكون الخروج منها بيقين . وقد يعترض في ذلك أن قائلاً لو قال : إذا صام ثلاثةَ أيام ، فصيام السبعة بعدها مشكوك في وجوبه ، فينبغي ألا تشغل الذمة إلاّ على يقين ، وكذلك إذا أطعم . وهذا فيه احتمال ظاهر ، وله التفات على تقابل الأصلين ، وعلى مسألةٍ تقدمت في الطهارة ، وهي أن من شك في الخارج ، فلم يدر أمنيٌّ هو أو وَدي ، ففي أصحابنا من اكتفى بوضوء ( 2 ) منكس ، وإن كان ذلك منساغاً عند بعض الأصحاب ، لفرط التشوف إلى الأخذ بالأقل ، مع العلم بأن الوضوء المنكس ليس موجَب الحدث ، ولا موجَبَ الجنابة . فلأن يخرج بصيام الثلاثة عما عليه أولى ؛ فإن لإجزائه وجهاً ، وهو أن يقدَّر مُفرداً ، حالقاً في غير أوانه ، بل ما ذكرناه شبيهٌ بالاقتصار على الوضوء ؛ من جهة أن الحدث مانع ، ثم اكتفى بالوضوء ، ونحن لا نقطع بأنه رافعٌ للحدث الواقع . فهذا ما أردناه نقلاً ، واحتمالاً . والمنقول عن الشيخ ما تقدم ، من أنا لا نكتفي بصيام ثلاثة أيامٍ ، وقياسُ الاحتمال بيّن . وكل ذلك فيه إذا كان صاحب الواقعة غريباً ، يلتزم بصورة التمتع الدمَ . 2551 - فأما المكي إذا وقعت له هذه الواقعة ، فأمرناه بما ذكرناه ، فلا نُلزمه دماً ، لجواز أن يكون محرمًا بالعمرة ، وقد تحلل على الصحة ، فلم يكن الحلق موجباً للكفارة ، ولا صورة التمتع ، فلا سبيل إلى شغل الذمة من غير تحقق .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) المراد أنه هنا في حالة الشك بأحد الأمرين ، فإن رجح كونه ودْياً ، توضاً . ولا بد في الوضوء من الترتيب عندنا ، لكن بعض الأصحاب اكتفى في هذا الوضوء ( لأنه وجب على الشك ) بغير الترتيب .