عبد الملك الجويني
215
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يُهل ، حتى تنبعث به راحلته . . . إلى آخره " ( 1 ) . 2528 - اختلف القول في أن المرء متى يُؤثَر له أن يحرم ، فقال في القديم : إذا صلى ركعتي الإحرام ، كما سيأتي ، وتحلل ( 2 ) ، أحرم في مصلاه قاعداً . وهذا مذهب أبي حنيفة ( 3 ) . وقال في الجديد : يحرم إذا توجهت به راحلتهُ إلى مكةَ . وإن كان ماشياً ، فيخرج عن موضعه ، ويتوجه إلى مكة ، ويُحرم . ودليل القول الجديد الحديثُ الذي رواه في صدر الفصل ، وقد روى ابنُ عباسٍ أنه صلى الله عليه وسلم أحرم من مصلاه ( 4 ) ، وروي عن ابن عمر أنه لم يكن ليهل حتى تنبعث به راحلته ( 5 ) [ وروي أنه لما استوت راحلته ] ( 6 ) على البيداء أهلَّ ، والقول في ذلك قريب .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 61 . ( 2 ) تحلل : أي من ركعتي الإحرام . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 62 ، بدائع الصنائع : 2 / 145 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 158 ، البخر الرائق : 2 / 346 ، الاختيار : 2 / 143 . ( 4 ) حديث ابن عباس رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وأحمد ، والحاكم ، والبيهقي ( ر . أبو داود : المناسك ، باب في وقت الإحرام ، ح 1770 ، الترمذي : الحج ، باب ما جاء متى أحرم النبي صلى الله عليه وسلم ، ح 819 ، النسائي : مناسك الحج ، باب العمل في الإهلال ، ح 2754 ، أحمد : 4 / 105 ، 106 ح 2358 ( شاكر ) وقال : حديث صحيح ، الحاكم : 1 / 451 ، البيهقي : 5 / 37 ) . ( 5 ) حديث ابن عمر متفق عليه ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 2 / 30 ح 738 ) . ( 6 ) حديث : " أنه لما استوت راحلته على البيداء أهل " رواه البخاري عن أنس : الحج ، باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح ، ح 1546 ، وباب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة ، ح 1551 ، ورواه مسلم من حديث جابر الطويل في الحج ، ح 1218 ، ورواه أبو داود عن سعد : المناسك ، باب في وقت الإحرام ، ح 1775 ، ورواه الحاكم عن سعد أيضاً وعن ابن عباس : 1 / 451 ، 452 ) .