عبد الملك الجويني

216

نهاية المطلب في دراية المذهب

وذهب بعض الأئمة إلى أخبار ( 1 ) الإحرام عند الفراغ من الصلاة ، وحمل اختلاف الرواية على إعادة التلبية ، وهي مأمور بها في [ التغايير ] ( 2 ) ، كما سنشرحها ، فلعله أحرم صلى الله عليه وسلم لما سلّم ، ثم لبّى لما انبعثت به الراحلة ، أي ثارت ، ثم لبىّ لما استوت ناقته على البيداء . ومن رأى ما قدمناه اختلافاً ، فمعنى انبعاث الراحلة أن يستوي في صوب مكة ، وهذا معنى استواء الراحلة على البيداء ، فأما ثورانها وهي تردَّدُ ( 3 ) بعدُ على [ الرحل ] ( 4 ) ، فلا ، والعبرة بتوجهها إلى جهة المقصد ، ثم الإحرام مع التوجه . . . .

--> ( 1 ) ( ط ) ، ( ك ) : اختيار . ( 2 ) في الأصل ، ك : التعايين ، وفي ( ط ) : " التغاير " . والمثبت تصرف منا رعاية للمأنوس المألوف من ألفاظ الإمام . هذا . والتغايير : أي التغايير في الطريق ، إذا أصعد ، أو انحدر ، أو مال شرقاً أو غرباً . . . هذا معنى التغايير ، التي يسن رفع الصوت بالتلبية عندها . ( 3 ) " تُرَدَّدُ " ضبطت في ( ك ) بضم التاء وفتح الراء على البناء للمفعول ، وظني أنها تَرَدَّدُ : أي تتردّد ( بحذف تاء المضارعة ) والمعنى : أن اختيار لحظة " ثوران " الناقة ، أي حركتها عندما تضطرب برَحْلها وراكبها عند انبعاثها قائمة ، والقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم عندها - عندما ثارت به راحلته - غيرُ مقبول . ( 4 ) في الأصل : " الرجل " بالجيم المعجمة ، والمثبت من ( ط ) ، ( ك ) ، و ( على ) هنا بمعنى ( مع ) . والمعنى واضح ، أشرنا إليه في التعليق السابق .