عبد الملك الجويني
204
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصيام الأيام الثلاثة [ في الحج ] ( 1 ) وإن كان ثابتاً على الغرباء ، فلا يَزيد تأكّدُه على تأكّد صوم رمضان ، أداءً ، واستدراكاً . وإن أقام صاحب الواقعة أياماً ، تسع صيام العشرة ، على التفصيل المقدّم ، والتفريعُ على ظاهر المذهب ، في إيجاب قضاء الأيام الثلاثة ، فإذا لم يتفق استدراكُها ، وصومُ السبعة ، حتى مات ، فالشافعي نص على أنه لا يجب شيء : لا الفدية ، ولا نيابة الوليّ . حكاه صاحب التقريب ، وهو مذكورٌ في بعض التصانيف . والمذهب المشهور أنه يجب شيء إذا جرى الموت ، كما وصفناه . ووجه المذهب بيّن ، وهو قياسُ كلِّ صومٍ واجبٍ ، اتفق تأخيره ، من غير عذرٍ مستمر . ووجه النص الغريب أن الفدية إنما تثبت في صوم رمضان ، كما أن الكفارة إنما وجبت بسبب إفساد الصوم فيه ، والفدية هي الكفارة الصغرى ، فلا يعدّى بها موضعها ، اعتباراً بالكفارة العظمى . وأما سقوط نيابة الوليّ ، فتعليله هيّن . التفريع : 2513 - إذا لم نوجب شيئاً ، فلا كلام ، ولا عود إلى هذا القول . وإن أوجبنا ، ففي الواجب أقوالٌ جمعتها من الطرق - أحدها - أن وليّه يصوم عنه ، وهذا قولٌ حكيته وأجريته ، في صوم رمضان ، وهو ضعيفٌ . والقول الثاني - أنا نقابل الصوم في كل يومٍ بمدٍّ من الطعام ، كدأبنا في صيام رمضانَ ، على القول الجديد . والقول الثالث - حكاه صاحب التقريب وغيرُه : أنا نرجع إلى الدم ، فنوجب دمَ شاةٍ ، من تركته ، فإنه أولى ، وأقرب في هذا الصوم ، من الأمداد ، فيجب في مقابلة الأيام العشرة دمُ شاةٍ . وذكر العراقيون قولاً هو راجع إلى هذا ، فقالوا : للشافعي قولٌ : " إنه يجب في يومٍ ثلث شاة ، وفي يومين ثلثا شاة ، وفي ثلاثةٍ فصاعداً إلى تمام العشرة شاة " ،
--> ( 1 ) ساقط من الأصل ، ( ك ) .