عبد الملك الجويني
199
نهاية المطلب في دراية المذهب
تفسير القرآن ، ولا خلاف في حقيقة المطلب والمذهب من جهة الفقه . فإذا ثبت ما أردناه في أداء ( 1 ) صيام الأيام الثلاثة ، وفي [ أداء ] ( 2 ) صيام الأيام السبعة . فنتكلم بعد هذا في فوات صيام الأيام الثلاثة ، بانقضاء الحج ، خالياً عنه ، ثم نرتب عليه ما ينبغي . 2507 - فنقول : إذا لم يصم المتمتع الأيامَ الثلاثةَ ، حتى انقضى الحج ، فقد قال أبو حنيفة ( 3 ) ، فات صيامُ الثلاثة ، ولا تقضى . وظاهر مذهب الشافعي أنه [ تُقْضَى ] ( 4 ) قياساً على كل صوم مؤقت [ بوقتٍ ] ( 5 ) يفوت . ونسب صاحبُ التقريب - في تصرفاتٍ حكاها عن ابن سُرَيج - قولاً إلى الشافعي ، مثلَ مذهب أبي حنيفة ، في أنه لا يقضي الصوم في الأيام الثلاثة ، ووجهه على بعده أنه في حكم رخصةٍ عُلِّقت بالسفر ، وحقه في السفر ، فإذا فاتت ، لم تُقض . وهذا في نهاية البعد ، وهو غيرُ معدودٍ من المذهب . ومما يتعلق بما نحن فيه أن الحاج المتمتع لو مات في الحج ، بعد التمكن من الصيام ، ونحن نقول : الصيامُ بعد الفراغ من الحج مقضي ، فإذا تَقدَّر الموتُ في الحج ، فللشافعي قولان حكاهما طوائف من الأئمة : أحد القولين - أن الصوم يسقط ، لا إلى بدل . والثاني - أنه لا يسقط . التوجيهُ : من قال لا يسقط ، احتج بأن الصوم قد وجب ، بالشروع في الحج ، فلا يصقط من غير تقدير بدلٍ .
--> ( 1 ) ساقطة مَن ( ط ) . ( 2 ) في الأصل : فوات الأيام . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 66 ، بدائع الصنائع : 2 / 173 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 193 ، الاختيار : 2 / 158 ، البحر الرائق : 2 / 388 . ( 4 ) في الأصل ، ( ك ) : مقضي . ( 5 ) ساقطة من الأصل .