عبد الملك الجويني

200

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن قال : إنه يسقط ، احتج بأن قال : هو كفارةٌ في مقابلة تمتع ، وإنما ينتفع المتمتع إذا تم له النسكان على رفاهيةٍ ، وربْحِ سفرٍ ، فإذا مات ، لم يتحقق ذلك . وهذا بعيدٌ ، والأصح الأول . ثم هذان القولان يجريان في الدم ، إذا كان واجداً له ، ولكنه مات قبل انقضاء الحج ، ففي قولٍ : نُخرجُ الشاة من تركته . وفي قولٍ : نتبين أنها لم ( 1 ) تجب ؛ إذ لم يتم الانتفاع بالتمتع . وإذا قلنا : يسقط الصوم ، فمعناه أنه تبين عدمُ وجوبه . 2508 - فأما ( 2 ) صوم الأيام السبعة ، فلا يتصور فواتُه في الحياة ؛ فإنه إذا دخل وقتُ أدائه ، فالعمر وقتُ الأداء ، ولكن قد [ نفرض ] ( 3 ) فواته بالموت ، ونقدر فواته أيضاً تفريعاً على قولٍ بعيدٍ في الحياة ، ونحن إن شاء الله تعالى ، نأتي بتمام التفريع في حالة الحياة ، ثم نذكر التفصيل في الموت . فإن فات صيام الأيام الثلاثة في الحج ، فظاهر المذهب أنه يقضي ، وقال أبو حنيفة : لا يقضي ، وقد عُزي هذا إلى الشافعي قولاً . فإن قلنا : إنه لا يقضي ، فالوجه ما قال أبو حنيفة ، وهو أنه [ يرجع ] ( 4 ) إلى الدم فإن وجده ( 5 أخرجه ، وإن لم يجده ، بقي في ذمته ، إلى أن يجد ، ثم إذا تحقق الرجوع إلى الدم ، يسقط صيام الأيام السبعة 5 ) ؛ [ فإنه يستحيل تقدير الدَّم ، وهو الأصل مع شيء من البدل ، ويتفرع على ذلك أن إمكان ] ( 6 ) صيامِ الأيام السبعة موقوفٌ ، على جريان صيام الأيام الثلاثة في الحج . ومما يجب التنبه له : أنا لا نوجب على المتمتع أن يصوم في الحج ؛ فإنه مسافر ،

--> ( 1 ) ( ط ) : لا . ( 2 ) ( ك ) : وأما . ( 3 ) في الأصل : يعرض . ( 4 ) ساقط من الأصل . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) . ( 6 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل .