عبد الملك الجويني
197
نهاية المطلب في دراية المذهب
2505 - ولو لم يتفق صومُ الثلاثة قبل العيد ، فالذي نص عليه في الجديد أن أيام التشريق لا تقبلُ الصيام أصلاً ، كيوم العيد ، ونص في القديم على أن المتمتع إذا لم يصم قبل النحر ، فله أن يوقع صيامَ الأيام الثلاثة ، في أيام التشريق . ثم إذا جوزنا له ذلك ، تفريعاً على القديم ، فلو أراد غيرُ المتمتع أن يصوم أيامَ التشريق ، فهل يصح صومُه ، فعلى وجهين - أحدهما - يصح ، فإنها إذا قَبِلت صوماً على الاختيار ، قبلت كلّ صومٍ . والثاني - أن قبولها يختص بصوم المتمتع رخصةً له ، وفُسحة ، ثم إذا لم يتفق صومُ الثلاثة في الحج ، ولا في أيام التشريق ، على القديم . وبقي على الحاج طوافُ الزيارة ، فإنه من جهة الآخر لا يتأقت ، فهو في بقية الحج لا محالة ، وكيف لا ؟ وقد بقي عليه ركنٌ من الحج . ثم قال الصيدلاني : لو أراد أن يوقع صيامَ الأيام الثلاثة بعد أيام التشريق ، وقبل طواف الزيارة ، فالذي يأتي به لا يكون أداء ، بل يكون قضاء ، إن قلنا : الصيامُ في الثلاثة مقضيٌّ ، وهو ظاهر المذهب ( 1 ) ، كما سيأتي الآن شرحُه . فإن قيل : من عليه الطوافُ في الحج بعدُ ، فهلا قلنا : صوم الثلاثة مؤدّى ، ما دام عليه طوافُ الزيارة ؟ قلنا : الحج المذكور في قوله تعالى { ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ } [ البقرة : 196 ] ، [ هو الحج التام ] ( 2 ) والأيام الثلاثة واقعةٌ في صلبه . هذا ما ذكره الصيدلاني ، وعلى هذا القياس إذا قلنا : للمتمتع أن يصوم أيام التشريق على القديم ، فالصوم مؤدَّى ، وإن وقع بعد التحللين ؛ فإن المفهومَ من القرآن تقييد صوم الثلاثة ، بأيام الحج ( 3 ) ، وهي مضبوطةٌ ، وأيام التشريق ملحقةٌ بأيام الحج ، على بُعد ( 4 ) . فأما النظر إلى البقاء في الإحرام . لامتداد زمان طواف الزيارة ، فليس مرادَ الكتاب ؛ فإن تأخير الطواف عن أيام التشريق يبعد وقوعه ، فليفهم الناظر حقيقةَ ذلك ؛
--> ( 1 ) ساقطة من ( ط ) . ( 2 ) ساقط من الأصل . ( 3 ) أيام الحج سبق تحديدها ، وأنها تنتهي بنهاية التاسع من ذي الحجة على قولٍ ، ويدخل فيها ليلة العاشر على قولٍ . وأما أيام التشريق فليست منها ، وإنما هي ملحقة بها - على بُعدٍ - كما قال . ( 4 ) ( ك ) : على بعدٍ ما .