عبد الملك الجويني
174
نهاية المطلب في دراية المذهب
فهذا منتهى القول في ذلك . وإذا بلغ [ طلبُ ] ( 1 ) الفقيه في فصلٍ منتهاه ، لم يكن من مخايل رشده طلب شيء سواه . فرع : 2476 - الغريب الآفاقي ( 2 ) إذا انتهى إلى ميقات فجاوزه ، وكان لا يبغي إذ ذاك الإحرام ، ودخول الحرم ، فلما تعدّاه ، وقرب من مكةَ ، بدا له أن يحرم بالعمرة ، ثم يحرمَ بعدها بالحج ، من جوف مكة ، على صورة التمتع ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه يلزمه دم التمتع ؛ [ لأنه غريب أتى بصورة التمتع ] ( 3 ) والثاني - لا يلزمه ؛ فإنه لم يلتزم الإحرام ، وهو على مسافة بعيدة ، وإذ خطر له أن يحرم ، كان على مسافة أهل تلك البقعة ، إذا كان بها ناس يعدون من حاضري المسجد . والذي يجب إمالة ( 4 ) الفتوى إليه إيجاب الدم ، فإنه يسمى متمتعاً ، ولا يسمى من حاضري المسجد الحرام . وأسعد المذاهب في هذه المراتب ، ما يعتضد بقول الشارع . فرع : 2477 - إذا كان لرجل مسكنان ، أحدهما على مسافة القصر ، والثاني دونها ، فإن كان أكثر سكناه في القريب ، فهو من الحاضرين ، وإن كان أكثر سكناه في المسكن البعيد ، فهو غريبٌ متمتع . وإن كان يسكنهما على استواء ، وكان أهله بأحدهما ، فهو منسوب إليه ، وإن استويا في كل وجه ، فقد قال صاحب التقريب ، وغيره : ينظر إلى الموضع الذي يُحرم منه ، ويثبت له حكم ذلك الموضع ، قريباً كان ، أو بعيداً . ولعلنا نعود إلى هذه الصورة في باب المواقيت ، ونستقصي فيه تمامَ البيان .
--> ( 1 ) مزيدة من ( ط ) . ( 2 ) الآفاقي : نسبة إلى الجمع على غير قياس . قال النووي في تهذيبه : " وأما قول الغزالي ، وغيره في كتاب الحج : الحاج الآفاقي ، فمنكر ؛ فإن الجمع إذا لم يسم به لا ينسب إليه ، وإنما ينسب إلى واحده " ا . ه - . ومن الطريف أن مجمع اللغة العربية في عصرنا هذا ( منذ نحو ثلاثين سنة ) أجاز النسبة إلور الجمع ، فيقال : صحفي ، ومراكبي . ( 3 ) ساقطة من الأصل ، ( ك ) . ( 4 ) ( ط ) : إحالة .