عبد الملك الجويني

175

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ الشرط الرابع ] ( 1 ) 2478 - الشرط الرابع في التمتع أن يحرم الغريب بالحج من جوف مكة ، فلو رجع إلى ميقاته ، وأحرم بالحج منه ، فليس متمتعاً ، ولا يلزمه شيء ، وكذلك لو رجع إلى مسافة ميقاته ؛ فإن أعيان المواقيت ليست مقصودة ، وإنما المقصود منها مسافاتها ( 2 ) ، التي تُقطع على صفة الإحرام . ثم كما لا يلزم دم التمتع ، لا يلزم دم الإساءة ، لا شك فيه . ومجرد تقديم العمرة في أشهر الحج على الحج ، لا يوجب دماً . ولو أحرم الغريب بالحج ، من جوف مكةَ ، بعد الفراغ من العمرة ، ثم رجع إلى ميقات بلده محرماً ، ومرّ عليه عابراً إلى الحرم ، ففي سقوط دم الإساءة قولان معروفان ، سيأتي توجيههما ، وتفريعهما ، إن شاء الله تعالى . ولو كان ميقات الغريب القادمِ بعمرةٍ الجُحفةَ ، وهي على خمسين فرسخاً من مكة ، فلما تحلل عن العمرة ، عادَ إلى ذات عرق ، أو إلى مرحلتين في جهةٍ ، لا ميقات فيها ، وأحرم بالحج من تلك المسافة ، فقد اختلف الأئمة في هذه المسألة ، فذهب بعضهم إلى أن دمَ التمتع لا يسقط عنه بهذا ؛ فإنه لم يعد إلى ميقاته ، ولا إلى مسافة ميقاته ، وكان يُحرم بالحج من الجُحفة ، لو أفرد ، فليعد إلى مسافتها . والوجه الثاني - وهو اختيار القفال ، فيما حكاه الصيدلاني : أنه يسقط عنه دم التمتع ؛ من جهة أنه أحرم من موضعٍ ، لا يكون ساكنوه من حاضري المسجد الحرام . وهذا [ يتجه ] ( 3 ) بأن يجدد الإنسان عهدَه بخروج دم التمتع عن قاعدة القياس ؛ فإن إلزام الدم ، وقد أحيا الغريبُ كل ميقات بنسكٍ ، فيه بُعدٌ ، من جهة المعنى . فإذا أحرم بالحج من مسافة القصر ، فلا نظر إلى الميقات الطويل الذي أحرم منه معتمراً ،

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) ( ط ) : مسافة . ( 3 ) في الأصل ، ( ك ) : متجه .