عبد الملك الجويني

158

نهاية المطلب في دراية المذهب

على مزاحمة الوصايا ، ليُفيد لفظُه وذكره ( 1 ) ، وهذا بعيد . والوجهان يجريان في الأمر بقضاء ديون الآدميين ، وكل ما [ يخرج ] ( 2 ) من رأس التركة من غير ذكر ( 3 ) . ولست أدري أيخصون هذا الخلافَ بذكر الوصية في لفظها ، أم يطردونه في الأمر المطلق ؟ ولو خصصوه بذكر الوصية ، لكان أقرب ، مع اشتهار لفظ الوصية بالتبرعات المنحصرة في الثلث . وإن قال : يحج عنّي من بلدي ، ولم يقل من الثلث ، والتفريع على أن مجرد الوصية من غير إضافةٍ إلى الثلث في الحجة الميقاتية لا يتضمن مزاحمةَ الوصايا ، فإذا قال : أحجوا عني من ( 4 ) بلدي ، فقدرُ الحج من الميقات مأخوذٌ من رأس المال ، كما لو لم تكن وصية ، ثم تقعُ ( 5 ) المزاحمة بما بين البلد والميقات للوصايا ، فإن وفت الحصةُ ، فذاك ، وإن لم تف ، فما يحصل يضم إلى ما أخذناه من رأس المال ، ويُحج عنه ، من حيث بلغ . وقد ذكرنا قولين في الوصية بحَجّة التطوع ، ونحن نفرّع على تصحيحها . فلا شك أنها محسوبةٌ من الثلث . 2459 - ولو نذر حجةً في مرض موته ، أو نذر صدقة ، أو أقدم على ما يوجب كفارة ، فهذه الحقوق محسوبةٌ من الثلث [ وفاقاً ] ( 6 ) ؛ فإن أسبابها جرت في المرض ، ولو جرى النذرُ في الصحة ، أو جرت أسبابُ الكفارات في الصحة ( 7 ) ، ففي محل هذه الحقوق وجهان : أحدهما - أنها من الثلث . والثاني - أنها من رأس المال .

--> ( 1 ) أي حتى لا يكون كلامه لغواً . ( 2 ) في الأصل ، ( ك ) : يجري . ( 3 ) ( ط ) : عذر . ( 4 ) مكانها بياض في ( ط ) . ( 5 ) ساقطة من ( ط ) . ( 6 ) مزيدة من ( ط ) . ( 7 ) هنا اضطراب وخرمٌ في ( ك ) فعبارتها هكذا : " في صحتهم ، ولا يطلبون بها ، ما بقوا ، فإذا ماتوا سقطت حقوق الورثة ، وليست كتبرعات البتات " .