عبد الملك الجويني

159

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ فمن قال ، إنها من رأس المال ] ( 1 ) ، فوجه ذلك أنها استقرت حقوقاً في حال كمال التصرف ، ومن قال : إنها من الثلث ، فوجه قوله أنها لو احتسبت من رأس المال ، لاتخذ الناس ذلك ذريعةً في إسقاط حقوق الورثة ( 2 بأن يأتوا بأسباب الكفارات في صحتهم ، ولا يطالبون بها ما بقوا ، فإذا ماتوا ، سقطت حقوق الورثة 2 ) وليست كتبرعات البتات في الصحة ؛ فإنه لا تهمةَ فيها ، مع امتداد الحياة والصحة ، وإذا بُتَّت ( 3 ) في مرضه ، أو صحته ، وقلنا بالاحتساب من الثلث ، فلا حاجة إلى الوصية بها ، تفريعاً على القول الأظهر ، في أن الوصيةَ لا حاجة إليها ، في أمثال هذه الحقوق ؛ فإن جريان النذور بمثابةِ الوصية ، وهذا لائحٌ . 2460 - ومما ذكره الأئمة في آخر هذا [ الباب ] ( 4 ) أن الأصحاب اختلفوا في أن الوصية بحج التطوع ، والوصيةَ بالعتق هل يقدمان على ما سواهما من الوصايا ؟ فيهما قولان مشهوران . ثم قال صاحب التقريب : إذا قدمنا الحجَّ والعتق على سائر الوصايا ، ففي الوصية بالحج ، مع العتق المحسوب من الثلث قولان : أحدهما - ( 5 العتق مقدم على الحج ، والثاني 5 ) الحج مقدّم على العتق . هكذا حكاه . ويتجه الحكم بأستوائهما ، لتقابلهما باختصاص كل واحد منهما بمزية في الفقه . والأصح أنا لا نقدم الوصيةَ بالعتق ، والحج ، على سائر الوصايا ، ولا حاصل للتقديم ، مع الانحصار في الثلث ، إلا أن يوصى بتقديم ( 6 بعضها على بعض 6 ) . فعلى هذا إذا أوصى بحجة التطوع ، وحكمنا بمزاحمتها الوصايا ، فإن كانت حصة

--> ( 1 ) ساقط من الأصل . وهو ضمن الخرم المشار إليه من ( ك ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) . ( 3 ) ط ، ( ك ) : ثبت . ( 4 ) الأصل ، ( ك ) : الكتاب . ( 5 ) ساقط ما بين القوسين من ( ط ) . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) .