عبد الملك الجويني

157

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم سبيلُ تحصيل حجة ميقاتية ( 1 ) أن يلتمس من المارّين إلى مكة ، أن يستأجروا ثَمَّ أجيراً من الميقات ، فإن لم يجد من يتطوّع بذلك ، فاستئجار بعض الواصلين على الاستئجار تَقرُب أجرتُه ( 2 ) . 2458 - ولو أوصى بأن يستأجر عنه من الميقات أجيراً من ثلثه ، والتفريع على الأصح ، ففائدة إضافة الحجة التي هي دينٌ إلى الثلث مزاحمةُ الوصايا بها ، فإن كانت تحصل مع ( 3 ) المضاربة ، فذاك وإلا فرضنا المضاربةَ ، ونظرنا إلى حصة الحج ، ثم أكملنا الحَجة الميقاتية من رأس المال ، [ ونُحْوَج ] ( 4 ) في مثل ذلك إلى الحساب الدوري ( 5 ) ، وكل صوره يشترك فيها حسابُ رأس المال والثلث ، ومن ضرورة الأخذ من رأس المال تقليلُ الثلث بعده ، فالغرض الحسابي يصفو بالدور ، ولعلنا نوفَّق [ لجمع ] ( 6 ) ضوابط حسابية [ سيّالة ] ( 7 ) ، وجيزة القدر - إن شاء الله تعالى - في كتاب الوصايا ( 8 ) . ولو أوصى بأن يُحج عنه من ميقاته ، حجةُ الإسلام ، ولم يتعرض للثلث ، والتفريع على القول الأظهر ، فقد ذكر العراقيون وجهين : أحدهما - أنه لا معنى لذكره الأمر بالإحجاج عنه إلا التذكيرُ والاستحثاث على إبراء ذمته . والثاني - أن ذلك يحمل

--> ( 1 ) ( ط ) : ميقاته . ( 2 ) المعنى أن دَفْعَ أجرة لبعض من يصل إلى الميقات كي يستأجر له أجيراً يبدأ حجه من الميقات أمر سهل قريب ، أي مثل هذه الأجرة تكون زهيدة ميسورة . ( 3 ) ط : من . ( 4 ) في النسخ الثلاث : " نخرج " والمثبت تقدير منا ؛ رعايةً للسياق . ( 5 ) الدوري : نسبة إلى الدور ، وهو توقف كلٍّ من شيئين على الآخر . وهنا يتوقف معرفة ما تتم به ، الحجة على معرفة ثلث الباقي ، لتعرف حصة الواجب منه ، ويتوقف معرفة ثلث الباقي على معرفة ما تتم به الحجة ، ولاستخراجه طرق ، منها الجبر والمقابلة . ( راجع شرحاً وتمثيلاً لذلك : حاشية قليوبي وعميرة : 3 / 174 ) . ( 6 ) في الأصل ، ( ك ) بجميع . ( 7 ) في الأصل ، ( ك ) : مسئلة . ( 8 ) وفى الإمام بما وعد ، ووفِّق كما ترجَّى ، فقد أفاض وأفاد في شرح النماذج الحسابية في كتاب الوصايا مما استغرق مئات الصفحات ، وهي بين أيدينا .