عبد الملك الجويني

151

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولا يبين لي أن أوجب عليه ركوبَ البحر . . . إلى آخره " ( 1 ) . 2452 - اختلف نص الشافعي في وجوب ركوب البحر لأجل الحج ، فقال هاهنا : ولا يبين لي أن أوجبه ، وقال في موضع آخر : لا أوجبه إلا أن يكون أكثر عيشِه في البحر ، [ و ] ( 2 ) عندي أنه نصَّ في بعض المواضع على وجوب ركوب البحر ، إذا كان يعتاد ركوبَه . فقال بعض أصحابنا : في المسألة قولان : أحدهما - أنه لا يجب ركوبه ؛ فإنه مهلكة والخارج منه يُعدّ ناجياً ، وهو المعنيّ بقوله تعالى : { دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } [ العنكبوت : 65 ] . والقول الثاني : إنه يجب ؛ فإنه مطروق العقلاء ، ويُبعدُ الآفةَ عن سفينة صحيحة شِحْنتُها ( 3 ) على قَدْر ( 4 ) ، وإجراؤها في وقت متَخيَّر ، فلا يبقى إلا مهَابةُ النفوس ، فلا تعويل عليها . ثم القولان فيما يعتاد ركوبه ، ولا يُنسب صاحبُه إلى اقتحام العَطَب . فإن كان البحر بحيث لا يركبه إلا هجّام ، مغرِّر بنفسه ، فلا يجب ركوبُه ، بل قد نقول : لا يحل ركوبُه . وكذلك إن اغتلم ( 5 ) بحرٌ ، يُعتاد ركوبه في بعض الأوقات ، فالكلام في ذلك الوقت ، كالكلام في البحر المغرِق . ومن أصحابنا من [ نزل ] ( 6 ) المسألةَ على جرأة الراكب ، واستشعاره . وفي نص

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 43 . ( 2 ) مزيدة من ( ط ) . ( 3 ) الشِّحنة : ما تُملأ به السفينة . وشحن يشحن من باب تعب . ( معجم ) . ( 4 ) قَدْر بفتح وسكون : المقدار المساوي من غير زيادة ، ولا نقصان . ( معجم ) . ( 5 ) اغتلم البحر : هاج واضطربت أمواجه . ( معجم ) . ( 6 ) الأصل ، ( ك ) : ترك .